الصفحة 4876 من 9223

وكم إغتر بهذا الشر بالختال. فلبثوا أستار الوهم والإتكال على ما أذيع من المحال. فأنهمكوا بملاذ هذه الأراذل واقتصروا منهم على أغراضهم جهلا منهم بالمئال. فقلب بهم الدهر ظهر المجن بمفاجأة العدو. فصار السيد مسودا. والرئيس مرؤوسا. والفقير غنيا. والغني فقيرا. وما أقسى على المرء أن يصير زنيما بعد أن كان زعيما. وآخرون سفهوا أنفسهم وخدعوها إذ صاروا بالأجرة آلة في يد العدو وخدعوا إخوانهم ووطنهم طمعا فيما وعدهم به من الزخارف والحظوظ. فلما بلغ غرضه بهم وتمكن من البلاد أنكر معرفتهم وسوى بهم مع غيرهم من المخدوعين. وصار الجميع بين يديه من الجزاذل. والمخادعون في عينه من الكلاب أقل. وعلى نفسه من الجيف القذرة أثقل.

فاتقوا أيها المؤمنون ما أصاب غيركم. واتعظوا فإن اللبيب من اتعظ بغيره. والتجئوا إلى الله ولا ملجأ منه إلا إليه. ولا تغتروا بما أبداه العدو من [ 11 / 339 ] إخواتكم فيما دون (جبل درن) إلى (تيزنيت) من التساهل وبسط جناح العدو الأغضاء عن أفعال القواد برعيتهم. والإعفاء عما يلزمهم أداؤه من المغارم فإن ذلك كله شرك ومكيدة ليفتنكم بها أنتم. فإذ وقعتهم فيها فليبشر كل منكم بالنكال. وسوء المحال. وهذا آخر نداء رفعته إليكم بأعلى صوتي أيها المسلمون مع علمي بأنني عرضت به نفسي للمقت والإستخفاف. كما عرضته قبل للخطر والإتلاف. إلا أني دفعت ما يتوجه إلى من الملام. فأصدق القول وأشرف الكلام. وهو قوله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: (ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك) وقوله تعالى (ولربك فاصبر) وأقبلت على هذا الصنيع قياما بالواجب لقوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه مسلم: الدين النصيحة.

فإن أبيتم إلا الإنسلاخ عن دينكم. والإباحة بعرضكم. والصدقة بمالكم. فاستمروا في نومكم. لا حرمتم من لباس تلك الثياب التي رفل فيها غركم. طالت حياتكم والسلام. حرر في أربعة عشر محرم سنة 51 وثلاثمائة وألف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت