الصفحة 4874 من 9223

ولأجله يجب عليكم أن لا تجهلوا أن الأذاية موجهة إليكم أكثر من غيركم. وأنتم أول من يمس الإهانة والضرر بهضم حقوقكم. وإحباط مراتبكم وهتك حرمتكم لتشبثكم بالدين وترفع منزلتكم به. ومصداق هذا قوله تعالى: (إن الملوك اذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة) وإن كذبتمونا أو ضعفت ثقتكم بالكتاب فاسئلوا أبناءكم العاملين في الغرب بالتجارة أو الخدمة عما هو واقع هناك بإخوانكم من هتك العرض بعد سلب المال وضيق العيش وتكليفه الأشغال الشاقة ومساورة الهموم بتوالي أداء المغارم. وتجرع غصص الهوان بصيرورة دخول دورهم مباحا لمن شاء. وتنجيس أفرشتهم بالفحشاء. والتماس الرزق بطريق الخزي ولا حاجة إلى الإطناب بتعديد هذه المفاضح لدخولها تحت اسم الإذاية. وقد تضمنها قوله تعالى: (إن يثقفوكم يكونوا لكم أعداء ويبسطوا إليكم أيديهم وألسنتهم بالسوء) لكن كان لهم ذلك جزاء وفاقا. فسبحان من أطلع على ضمائر عباده وجزاهم بما فعلوا وسقاهم مما كانوا إليه تعطشوا. وكيف لا وهو الحكم العدل. قال تعالى: (وما ظلمناهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون) وقال تعالى: (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا) وقال تعالى: (وما أهلكنا من قرية إلا لها منذرون ذكرى) والأدلة على هذا ليس لها في كتاب الله عد ولا حصر. وبالفعل أنزل البلايا بغيرهم عظة لهم وشاهدوها فلم يتعظوا. وقيض لهم من يوقظهم فلم يستيقظوا. وذلك بما أجازه المثبطون لهم من الأقوال المنكرة التي ما انزل الله بها من سلطانز وهي حكايات الخرافات بألفاظ مسجعة. وينسبها كل أهل بلد إلى أولياء بلدهم وهم براء منها. أو قالوها ولم يأمرنا الله بتصديقهم ولا باتباعهم. إذ الرسالة ختمت وما مات خاتمها صلى الله عليه وسلم إلا بعد أن نزل قوله تعالى: (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) وقد سدت الآية الذرائع على المفتنين الذين راموا الفتنة في الدين. ولم يبق إلا الإتباع. ولا حاجة للمسلمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت