حالة العدو متلاشية. وقوة بلادكم لمقاومته كافية. وعلم أن لا مناص لكم من إقتحام أحد الأمرين. إما أن تصبروا وتتكبدوا المشقة بجهد النفس ونفقة شيء من المال وإظهار شيء من التجلد. فتتخلصوا. ويكون اليوم لكم. وإما أن تجزعوا وتفشلوا وتستسلموا للعدو فيكم عليكم. وبديهة يعلم كل منكم بلا تأمل أنه إذا اجتمع ضرران ارتكب أخفهما فتيقظوا رحمكم الله أيها المسلمون من غفلتكم. وأمعنوا النظر في هذا الذي به أخاطبكم. ولبوا دعوة ربكم لا أنا. واعملوا بما يحفظ عليكم حياتكم ويومن دنيا وأخرى عاقبتكم. وتداركوا الأمر من إنفاق وأعنات جسم وفكر في مصالحكم قدر استطاعتكم. قبل أن يملككم غيركم. ويبتز أموالكم. ويهتك حرمتكم. ويكلفكم من النصب في مصالحه فوق طاقتكم. فتخسرون الدنيا والآخرة. وإياكم أن تستحيلوا ما ذكرناكم به. وتنبذوه وراءكم ظهريا. فتلحقوا بمن قبلكم. لأنه واقع لا محالة إن لم يلطف الله بنا وبكم. ويلهمكم رشدكم وقد إقترحنا هذا وذكرنا غيركم. وسبقني به رجال لم تساو نفسي نعالهم فضلا عن التشبه بهم. فبطشت إليهم يد من لا بصيرة له ولا حاسة كالشريف سيدي محمد بن أبي القاسم وبطانته وأشياعه أيت عطا الذين أثملتهم خمرة التكبر على وهاد الخساسة. كتدغة ودرعة وسجلماسة. فتصلفوا وتخمطوا وشمخوا بأنوفهم ظنا منهم أننا جئنا ننازعهم في الرياسة. وذلك إتكالا منهم على ما أذيع فيما بينهم من قصص الأخبار وأقوال صلحاء الزمان الذي غبر. فانقشعت سحب آمالهم عن إحاطة البلاد بهم من كل جانب. وتلف عدد كثير من الأرواح بدون فائدة. وانتزاحهم إلى سبسب ليس ورائهم به أنيس. من غير العصافر والعيس بلا مقاومة. مع أن عددهم لا يقل عن ألف مقاتل. مسلحين رجال أقوياء لا يعوزهم إلا العقيدة التي لم يعرفوا لها اسما. أو الإيمان الذي لم يذوقوا له طعما. كعامتكم أيها المخاطبون وإياكم والإشمئزاز فلو عرفتموها ما صرتم نهبا مقسما. وما صارت بلادكم للبوم مقرا ومسكنا. وهاهم