معشر إخواننا الأغبياء من المسلمين. الذين لعبت بهم يد الهمجية وصيرتهم طحين الطامعين. وطعمة للمجرمين. أزاح الله الران عن قلوبكم. والجهل المخيم على عقولكم. وألهمكم رشدكم. وسدد رأيكم. ورزقكم الشعور والإحساس. وأنقذكم من وهدة العدم والإفلاس. وسلام عليكم ورحمة الله وبركاته (وبعد) فإني بلسان الأسف والشفقة أطلب من خاصتكم وعامتكم المبادرة إلى الإصلاح والإلتئام. والتئاخي والموافقة والإنتظام. وأن تفصموا عرا الربائث وتشمروا عن ساعد الجد للعمل لتستكفوا ما أحاط بكم من عوادى الإنتقام. فإنها والله كادت تبلغ منكم مناها وأنتم لابثون تحت أستار الغرور والأوهام. وكيف بكم يا عباد الله تسول لكم نفوسكم السكوت والإطمئنان والحالة هاته [ 11 / 332 ] .
ألم يكن في علمكم أن العدو ساع في طلبكم سعيا حثيثا. ويبذل مجهوده ليكون مالكا لرقابكم ولأرضكم وارثا. ولدينكم وأنسابكم مغيرا وعائثا. أرضيتم العيش على هذه الصفة. بعدما كان أسلافكم ذوي كرم وعفة وأنفة. لعمري إنكم فيما تنظرونه على هذا الوجه من الراحة أو تشرئب إليه أعناقكم من نيل الرياسة لأحمق (1) ممن يلتمس النار من غدير الماء.
وعلى تقدير إن فرضنا أنكم تسول لكم نفوسكم المروق عن الدين أرضاء لعدوكم واتقاء لشره. فهل ينجيكم من عقاب الله تحملكم هذه الدنايا والمخازي والإستكانة والإنزواء لهذا العدو النازي. كلا والله ما أريكم إلا استعجلتم الخزي في الدنيا قبل الآخرة. وعليه ليكن في علم سيادتكم أنكم إن أبديتم شيئا من التراخي في هذا الأوان. صارت دوركم وأموالكم أثرا بعد عيان. وبؤتم بالخسران. لأن للعدو عليكم عيونا راقبة. وأفكارا في تحصيلكم ناصبة. فما نهنهه عنكم هذه المدة إلا ما مسه عن عداوة الأجناس الداخلية التي تريد الإستحواذ على بلاده. ودونكم حقيقتها إجمالا وتفصيلا.
(1) كذا. يعني لأكثر حمقا.