علم الطلبة بإتقان الخياطة في جميع نواحي سوس, حتى إن الطلبة السوسسيين الذين يشارطون في الحوز وما وراءه, يتخذهم من يشارطونهم كخياطين رسميين في القرية. لما عسى أن يتوقف عليه أحد من أهل القرية, فينتفع بالأجرة الأستاذ زيادة على أجرة المشارطة, والطلبة الإلغيون في عرض جماعتهم هذه في هذه الحرفة. ولذلك ترى الكثيرين من الذين يجيدون الخياطة في أثواب الصوف من السلاهم والجباب هم من الطلبة, بله ثياب الكتان. فهذا سيدي محمد بن الحسن التياستني, والسيد علي الأحطيوي من أهل قرية (دوكادير) اشتهرا كنظائرهما في إتقان هذه الحرفة, يقصدان بها من الإلغيين وغيرهم, وقلما تخلو قرية من أمثالهما.
40/1 الرفاءة
إذا كان هناك كثيرون يحسنون الخياطة للجديد بكل أنواع الخياطة, فإن رفو القديم خصوصا ما يقع في وسط المنسوجات الصوفية من خروق, يحتاج إلى حذق خاص, ولذلك يقل من يتعاطاه ويسمى, (تاغزديست) وكثيرا ما أتعجب من ذلك الرفو إذا أتقن, فإنه يكاد يكون كالأصل (وقد رأيت مثل هذا من عند مصري رفا لي ثوبا في المدينة المنورة في حجتنا 1365ه. فلم أكد أتبين ما بين الخيوط الأصلية والجديدة, كأنه لم يتخرق) ولم أر في المغرب في رفو الصوف مثل ما رأيت عند الإلغيين, ولعل قلة الثياب عندهم والحرص على استدامة القديم حتى يعود كطيلسان ابن حرب (1) هو الذي يحملهم على إتقان هذا الرفو العجيب، وهذا الترقيع مألوف عندهم حتى عند غير المدقعين, حتى في الأحذية فإنها ترقع حتى ينمحي الجلد الأصيل أحيانا, وكل ما يعاب في بيئة قد يعد مألوفا في بيئة أخرى.
الخزافة
(1) في هذا الطليسان قطع شعرية لشاعر. وتوجد في كتاب (زهر الآداب) للحصري.