الصفحة 47 من 9223

39/1 (تابوبليت) وأمثالها, وقد كان الإلغيون يحرصون إلى الآن أن يكون لكل واحد منهم غنم ليلبس من صوفها, وينتفع بثمن ما يبيعه منها, وأما أن يذبح منها فيكاد يكون حراما, إلا في بعض الفترات من عند بعض كرمائهم لا تخرق إجماعا، ولا تثلم قاعدة, فلم يعتادوا إلا التنمية للمواشي سنة عن سنة, حتى يأتي بعض الأعوام المجدبة فيسنتون فتذهب مواشيهم مواتا, ثم يستجدونها أيضا. متى وجدوا لذلك سبيلا, وقد بت مرة أنا وصبية من أهلنا في مرتبع إلغ (أيسافن) وباتت حوالينا من أغنام الإلغيين مات بعضها لمن هم أقاربنا, ثم لم نأكل اللحم إلا بشرائي لخروف من عند بعض أصحابنا منهم، فلم يجل في أذهانهم أن هذا بخل عظيم, مع أن لي عندهم ما يزعمونه من الإجلال, وأين هذا ممن كنا نبيت في قبائلهم في الحوز, أوليس من يحضرون منهم ينشدون ما أنشده الأعرابي:

وإذا تأمل شخص ضيف مقبل *** متسربل برداء عيش أغبر

أوما إلى الكوماء هذا طارق *** نحرتني الأعداء إن لم تنحري

لكنني في الحقيقة أعذر القوم. فإنهم في بلد مقفر. لا يمكن أن يعيشوا فيه إلا بالتقتير الشديد, والكزازة التامةـ وقد كدت أكون كذلك الآنـ ومن دخل ظفار حمر (1)

لا تعذل المشتاق في أشواقه *** حتى يكون حشاك في أحشائه

الخياطة

(1) ظفار كحذام: مدينة لحمير باليمن. معناه: من دخل هذه المدينة تكلم بلغة حمير وهو مثل مبني على حكاية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت