ـوهما ما هماـ يبرمان بأيديهما ما يتوقف عليه العمل. حين يقفان على أعمال الحرث والحصاد, وعلى خياطة الأحمال عند الأسفار, إلا أن إتقان تلك الحرفة وإبرامها وفتلها هي من صناعة الوافقاويين, فلهم حذق في صنع أنواع الحبال الرقيقة والغليظة والجواليق والزنابيل, وفي صنع الشباك من الحلفاء أو من الفدام إن أتى بالفدام من محله (تامانارت) , ومما يصنعونه من الحلفاء أحذية تلبس في أوقات الشتاء في الطين. وقد قال بعض الإلغيين من قطعة قيلت ارتجالا يداعب بها بعض الوافقاويين:
خلق الله للحرير أكفا *** وأكفا لصنعة الحلفاء
حرفة الإلغيين فتل حبال *** وشباك ودبغهم للدلاء
غير أن المرابطين منهم أتيحوا *** عن سعود لمنصب العلماء
فبنو وافقا لفتلة حبل *** والسعيدي لفتلة البلغاء
نساجة الصوف
اشتهرت الإلغيات بإتقان نسج الصوف شهرة تامة, حتى إن جيران إلغ وكل من يلم بإلغ يوصون بأن ينسجن لهم ما يريدون بالأجرة, وقلما تجد دارا تخلو من مناويل النسج. ولهن عوائد خاصة حول النسج, كيوم خاص لا يفتتحن فيه النسج, فمتى فعلت فاعلة غير ذلك فإن المنسوج تصبيه مصيبة, ويحكين أن بعض العلماء السنيين أنكر عليهن هذه الخرافة، فإذا بثور اصطدم والمنسوج فهتكه. فقال لهن: إن علمكن أيها النساء أصح, ولكون نسج الصوف في إلغ هو حرفة الدار, تجد غالب اللباس منه, وهناك بعض العجائز لا يتقوتن إلا من النسج، كالفقيرة الصالحة فاطمة 38/1