هذا ما عندنا الآن عن هذا الرجل العظيم الذي بذر تلك البذرة. ثم لم تزل تنفرع بأيدي أمثال أبي بكر دفين (تاكانت) ويوسف مؤسس مدينة (مراكش) ودفينها حتى كان من الدولة اللمتونية ما كان.
ترجمة عياض لعبد الله بن ياسين في الدارك
عبد الله بن ياسين الجزولي ذو الأنباء العظيمة. والقصص الغريبة. القائم بدعوة المرابطين المزين لدولتهم لأول خروجهم. كان أولا من طلبة [ 11 / 46 ] وكاكـ بن زلون اللمطي في داره التي بناها بـ (السوس) للعلم والخير. وسماها (دار المرابطين) إلى أن مر به رجل من (كدالة) يعرف بـ (الجوهري بن سكن) (1) ممن كان يحب الخير. منصرفا من الحج. فرغب إلى وكاكـ أن يوجه معه رجلا من طلبته ليعلم قومه العلم إذ كان الدين عندهم قليلا. وأكثرهم جاهليه ليس عندهم أكثرهم غير الشهادتين. ولا يعرف من وظائف الإسلام غيرها. فوجه معه عبد الله بن ياسين. وكان موصوفا بعلم وخير فسار معه. وفهم له سيره ولقومه. وأخذ من السيرة في ذات الله تعالى. وتغيير المناكر. وانعزل مع صاحبه في جماعة ممن يقولون بقوله لتغيير جاهليتهم. وإنذارهم من لم يقبل الهدى. ولم يزل يستقرى تلك القبائل حتى أظهر الإيمان هناك. ثم جرت له قصص مع هذا الحاج الجالب له ولغيره (2) من الشدة في إقامة الحدود. خاف منها أخيرا على نفسه. قيل أنه أفتى بقتل الحاج المذكور لأمر أوجبه عنده. وخرج عن (كدالة) إلى (لمتونة) فقام بأمرهم قبل أيام تاشفين بن عمر. وقبل أيام يحيا بن عمر . وهو الذي سماه بأمير المسلمين. وأول من تسمى منهم بذلك. فقام بأمره. وجاهد معه. وقلدوه أمرهم. وأنفذ حدوده في أميرهم. فمن دونه. ثم توفي يحيا فسلك تلك السبيل مع أخيه أبي بكر بن عمر. ولقد ذكر أنه ضرب بالسوط أبا بكر بن عمر. وهو إذا ذاك أمير المسلمين. لحق تعين عليه عنده. والكل له مطيع. وسيرته في أموره هناك وتعزيزاته معروفة ومحفوظة يثابر عليها
(1) كذا وغيره سماه يحيا.
(2) كذا. ولعله ومع غيره.