كان في الساحل الأطلنتيكي مما بين (الدار البيضاء) إلى (السويرة) تلك الدويلة البورغواطية التي تأسست منذ 127 فاستطاعت أن تستميت [ 11 / 45 ] في الدفاع عن كيانها. وأن تدافع الأدارسة والعبيديين والأندلسيين في القرون الثلاثة. حتى أنهم لا يقدرون على استيصالها. حتى جاء اللمتونيون تحت راية ابن ياسين. فتواثبوا في معارك هائلة. استشهد في إحداها الشيخ ابن ياسين في قبيلة (زعير) فدفن في (كريفلة) (1) فذهب مبكيا على عظمته وعزيمته. وتفانيه في إقامة الإسلام. بعد ما كاد الإختلاف الداخلي والعدو الخارجي (2) يقضيان على ملدئه الحق. وجلالته التي تضرب بها الأمثال. ثم قدم المرابطون سليمان بن حرو ليرجعوا إليه في قضايا الدين فما لبث أن استشهد أيضا في هذه الحروب في السنة نفسها (3) .
وأخيرا
(نقول) : هذا ما حدث به التاريخ من هذه الناحية عن عبد الله بن ياسين. وزيد على ذلك في ناحية أخرى أنه مزواج جدا. وأنه يؤاخذ أصحابه بملازمة الصف. ويؤدب من تخلف عن الصلاة. حتى أدب يوما على ذلك الرئيس الأعلى للجيش كما أدبه على مباشرته للقتال بنفسه. لأن من تمام عقله أنه ترك الرياسة لغيره. وتولى هو الإشارة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . وقد ذكر عنه أنه صلى ركعتين في معطشة كان فيها مع الجيش. فأمر بحفر ما تحت قدمه فوجد فيه الماء. ثم أن هناك في أحواز (وجدة) من ينتسبون إليه اليوم. كما كان من بين بيوتات (فاس) المضمحلة اليوم من تنسب إليه أيضا . وقد كنت وقفت بين أنساب السملاليين على نسبة له بينهم. وقد تسلسل ذلك بين أنساب الأيحكاكيين. والله أعلم بصحة ذلك.
(1) وعليه قبة مشرفة على أودية. وقد عبدت اليها الطريق. فيزورها اليوم السواح. وهناك سوسي هو القيم عليها. وسترى تفصيل قتله.
(2) الاسبان.
(3) 10) 181 ج. 6 ابن خلدون.