الصفحة 4513 من 9223

غير أن الزمان الذي يكيد دائما للمصلحين. ما نشب أن لوى برب مثواه (1) فآنس من الوجوه تنكرا. ومن رجال القبيلة بعد صاحبه استثقالا. فانعزل عنهم إلى جزيرة في (النيجر) فصار الناس يتسامعون به وبانقطاعه في سبيل الدين. فينسل إليه الراغبون في الحق من كل حدب. وينثالون إليه من كل قبيلة فصار يهذبهم ويرقيهم. ويشذب من نفوسهم. ويشحذ بالدين عزماتهم. ويريهم أن ما عند الله خير وأبقى. حتى رأى أن قد تكيفوا بالإسلام. والقيام بأعباء الجهاد. وحمل الذين ينتمون إلى الدين بالوقوف عند حدوده والائتمار بأوامره واجتناب نواهيه. يقول لهم: معشر المرابطين. إنكم اليوم جمع كثير نحو ألف رجل. ولن يغلب ألف من قلة. وأنتم وجوه قبائلكم. ورؤساء عشائركم. وقد أصلحكم الله تعالى. وهداكم إلى صراطه المستقيم. فوجب عليكم أن تشكروا نعمه عليكم. بأن تأمروا بالمعروف وتنهوا عن المنكر. وتجاهدوا في الله حق جهاده (2) فأجابوه بلسان واحد [ 11 / 44 ] : نحن بيديك فلتأمرنا نأتمر. وأشر نبتدر فإننا طوع إشارتك ورهن أمرك وكأني بعبد الله بن ياسين. وقد أشرق وجهه واستبشر. وبرقت عيناه بذلك البريق الذي تراه ممن كان في التحصيل على آماله في يقين. يقول: أبشري يا أندلس فقد استجيب دعاؤك الحار وقال الدهر آمين.

(1) 11) كناية عن موته. وكون ابن ياسين ما انعزل في الجزيرة حتى مات يحيا هو الذي ذكره ابن خلدون. وهو الظاهر الموافق للمعقول. واما أن تسلم يحيا قبيلته حتى ينعزل عنها كما ذكره في القرطاس والاستقصاء فمما يخالف المتعهد في الحياة البدوية. وفيه بعد. وان كان ذلك ممكنا.

(2) 100 ج. 1 الاستقصاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت