الصفحة 4512 من 9223

معه لوذعيا من تلاميذه. يكون خريتا في طرق الإصلاح. لبقا في سياسية التبشير والإنذار. فإذا بذلك الطالب السوسي الذي كان أمس بالأندلس من الحاضرين اليوم حين كان وكاكـ يحثهم على الإنتداب إلى هذه المهمة التي هي فرض على كل من آنس من نفسه مقدرة عليها. فانتدب هو من بين التلاميذ إلى حمل هذا العبء العظيم. وغنم هذا الأجر الجزيل. فرافق الأمير إلى صحرائه القاحلة. والأمير يظن أنه إنما رافق رجلا عاديا وطالبا مسكينا. وفقيها لين القناة صواما قواما يفني حياته في الركوع والسجود . ممن يقولون كلمة حق. ثم ينصت إليها. فإذا هي تمكنت فذاك. وإلا لوى رأسه تحت طي جناحي. وهو يتلو (عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم) (1) [ 11 / 43 ] .

ويحمل قوله تعالى (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) (2) على ما يوحى إليه به خنعه. ذلك ما ربما يتوهمه الأمير في رفيقه. ولم يدر أن في صحبته عظيما من أولئك العظماء الذين يأتون فينة بعد فينة. فيقلبون بعزماتهم التاريخ من حال إلى حال. ويملون إرادتهم على العالم. فإذا به ينقلب رأسا على عقب ذلكم عبد الله بن ياسين الذي ما كاد يصل قبيلة الأمير. حتى شمر عن ساعده فيما جاد فيه بمهجته. فصار يبث الدين ويأخذ الناس بالوقوف عند حدوده. ويشتد اشتداد الأباة أصحاب العزائم الفولاذية. الذين يجعلون شعارهم: إما الصدر وإما القبر (3)

(1) مع أن معنى الآية ما ذكره أبو بكر وقد طلع على المنبر ثم قال: أيها الناس إنكم لتثلون آية من كتاب الله سبحانه وتعدونها رخصة. والله ما أنزل الله في كتابه أشد منها: يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم. الآية. (والله لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليعمنكم الله تعالى منه بعقاب) وهذا هو المرتضى في الآية. وهناك روايات أخرى في معناها 40 ج. 7 روح المعاني.

(2) مع أن معنى لا تلقوا بأيديكم بترك الغزو والانفاق وترك التضحية في ذلك 67 ج. 2 روح المعاني.

(3) 10) قال أبو فراس:

وانا أناس لا توسط عندنا *** لنا الصدر دون العالمين أو القبر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت