ثم إنك ترى نسبته الشريفة نسبة متسلسلة من عند أولاده ثم أحفاده إلى اليوم. وقول المؤرخين فيه اللمطى. لعلها نسبة المجاورة لقبيلة (لمطة) التي يعنى بها إذ ذاك من يقطنون في محلات (بعمرانة) إلى (وادي نون) وأيا كان فإننا نؤيد نسبته الشريفة على هذه النسبة. بأن نجمع بينهما بأن اللمطية نسبة لهذه الناحية. ثم إنني كنت رأيت في أوراق أخبارا تنسب إلى الشيخ وكاكـ كشيخ ذى كرامات وحوادث خارقة للعادة. وقد بعد العهد بها. وإنما ارتسمت في ذهني هذه الصورة فقط فبقيت مع الأيام. لكن الذي عرف به وكاكـ في التاريخ أنه أكبر عالم تحرير وفقيه ورع كما وصفه به شيخه أبو عمران. جدير بأن يكون تلميذا متخرجا بأبي عمران الفاسي المتخرج بالباقلاني في (بغداد) وناهيك بمن يرتضى عبد الله بن ياسين أن يجثم بين يديه بعدما أخذ عن فطاحلة الأندلس في مفتتح القرن الخامس الهجري. وهل يجثم إلا بين يدي من ليس من دون اولئك الفطاحل. ثم أن تلك الهمة الفذة التي أسست مدرسة في جوف البادية. وملأها بالطلبة. واستطاع أن يفتح قلوبا غلفا حتى يستطيع من عرض أبنائها فرد احوذى أن يغامر في سبيل نشر الإسلام. فيصحر ثم لم يلبث إلا قليل حتى ساق بين يديه كل الصحراويين مومنين مغاوير فيستنقذون (المغرب) و (الجزائر) و (الأندلس) في القرن الخامس من براثين الإحتلال الأسباني الغاشم. فتلك هي الحياة التي يجب أن يعرف بها وكاكـ وكفى بها مفخرة دائمة. وأحدوثة خالدة. على أن الإنسان أن خفى عنك فاعرفه في موضع تربيته. فلنعرف وكاكـ من هناك. وأن مدرسته في تلك البادية أول مدرسة ثم تتابعت المدارس هناك حتى وصلت زهاء مائتين على ممر القرون.
رضيع لبانه عبد الله ياسين
لم يذكر لنا التاريخ من أصحاب وكاكـ ومن الذين رباهم إلا عبد الله بن ياسين التامانارتي الذي قام بما قام به. فأسس بناء مشخرا في التاريخ لا يزال ماثلا بين أعين التاريخ إلى الآن. والواحد قد يقوم مقام آلف