بغاث الطير أكثرها فراخا *** وأم الصقر مقلات تزور [ 11 / 39 ] (1)
من هو عبد الله بن يا سين وما هو عمله العجيب؟
هو ذلك السوسي التامانارتي. خريج وكاكـ. والذي إنقلب به عصره من حال إلى حال في شمال إفريقية وفي الأندلس. وقد كنا كتبنا حواليه في كتابنا (مراكش في عصرها الذهبي) صفحة امتزجت فيها حياته بأحوال المغرب والأندلس. وقد رأينا أن نسوق هنا ما كتبناه في ذلك الكتاب الذي لم يقدر له أن يتم وهاك ذلك بعنواينه.
قرطبة ينهار عرشها
أمضت حفدة عبد الرحمن الداخل في (قرطبة) من ريعان الملك. وعظمة السلطان. وروعة الخلافة. ما لايزال إلى الآن (وبعد الف سنة) مضرب الأمثال. ومقياس الأبهة. وخصوصا في القرن الرابع. حين تربع على أريكتها الخليفتان الناصر (300هـ ـ 350) والحكم (350 هـ ـ 366) والحاجبان المنصور (367 هـ ـ 392) والمظفر (392 هـ ـ 399) ولكن ما كاد المظفر تغمض عيناه. حتى تزلزلت الدولة. فهبت عليها أعاصير الخلاف بين البربر والموالي والأندلسيين. فما كان إلا عشية أو ضحاها. حتى تطايرت تلك المملكة العظمى شعاعا (2) وتفرقت طرئق قددا. فإذا بـ (قرطبة) مدينة متواضعة بين (إشبيلية) و (غرناطة) و (طليطلة) و (مالقة) و (مرسية) و (شريش) فما استهل القرن الخامس حتى عادت الأندلس دولا صغيرة. وأغصانا ضئيلة. فوق كل فرع منها ديك (3)
(1) مقلات من القلت كفلس: أي الهلاك. ولذلك تطلق التاء لانها أصلية وهي من فوائد شيخنا البوزاكارني.
(2) الشعاع بفتح الشين: المتفرق. ومنه قول قطرى يذكر نفسه: أقول لها وقد طارت شعاعا *** من الأبطال ويحك لن تراعى
(3) ابن الخطيب في (رقم الحلل) عند ذكر هذه الحالة:
حتى إذا سلك الخلافة انتثر *** وذهب العين جميعا والأثر
قام بكل بقعة مليك *** وصاح فوق كل غصن ديك