أدركنا الإلغيين اعتادوا أن يتعاونوا على أشغالهمـ كالعادة في كل تلك النواحيـ بل ينظمون كل أشغالهم العامة بنظام خاص, وقد جعلوا غرامة معلومة لكل من تعدى ذلك النظام, فلا يمكن أن يذهب أي إنسان لجني اللوز من حقله إلا متى أذن في ذلك الإذن العام, وكذلك يحافظ على الحقول والمزارع، فلا يزال الحراس الذين يجعلون لذلك في تيقظ وجولان, فما وقعوا على بهيمة وغلت إلى حقل أو إلى مزرعة إلا غرموا صاحبهاـ وتلك الغرامات هي أجرتهمـ حتى الحصاد والدراس لا يفتتحان إلا متى أعلن ذلك بالنداء فوق المسجد, ومن تأخر في الحصاد لكثرة مزروعاته, يتداعى إليه الناس فيعينونه, وعليه الإطعام, ثم لا يفتتح الدراس حتى يتم الحصاد، وتنظم كيفية الدراس بالتتابع, فاليوم لفلان ثم لفلان, والدراس يكون بالبهائم المجتمعة من كل أهل القرية, أو ممن يلتئمون على ذلك, وكل من سخطت عليه القرية, فإنه ينبذ من هذا النظام, متى كان الدراس في بيدر أحدهم، فإنه يذبح كبشا ويطعم الناس, ولذلك لا تزال عندهم أيام الدراس أيام الحفلات, وللإلغيين همة معلومة مذكورة في أشغالهم, فأستحضر أن بيدرنا الذي كان يستخلص منه إذ ذاكـ ونحن صغارـ نحو عشرة آلاف عبرة, يدرس في يوم واحد لكثرة البغال التي تجمع وليبس المدروس، ثم إن هذا النظام لم تزل عراه تنتقض شيئًا فشيئًا إلى الآن, وقد حكى لي الفقير أحطيو كيف كانت صرامة النظام واحترام الحقول في سقي قريتنا: دو كادير, منذ عقله من نحو 1280 ه. فذكر العجب العجاب الذي أدركنا نحن بعضه.
الجنائز