الصفحة 4124 من 9223

وبعد: فهذه عيون ما لدي مما لشاعرنا ابن الحاج، من نفثات شعرية، ولم أغادر إلا ما لا يبالى به، ولا يدري إلا الله كيف اجتمع لي هذا القدر، فإنه، رحمه الله، وإن كان ذا عناية، لم يتصدر لجمع شعره، لذلك تجد منه كثيرا حيث ينتاب، وإن كان بعضه مجموعا في كنانيش له، تشتتت بين كتبه، ولم أر منها إلى الآن إلا واحدا صغيرا، وأيا كان فهذه مجموعة غير ضئيلة يمكن لمن يريد أن يدرس القائل أن يتكئ عليها اتكاء، فقد اجتهدنا أن نأتي بكل ما فيه بعض روح مما سقط إلينا من أقواله، ولعل القارئ الحاذق يدرك بين هذه المقطعات أحيانا نفسا حسنا، يمت إلى الأدب المقبول، كما يقف، أيضا، على ما لا يعدو أن يكون نظما بسيطا، على أن من الواجب أن يوزن شعره ببيئته، لئلا تذهب قيمته الحقيقية، وهو، في نظري، تلو شيخنا سيدي الطاهر في الصوغ، إلا أنه، في الغالب، لا ينقح، كما هي عادة كل الأدباء الإلغيين، الذين يكتفون بعفو الساعة، ثم لا يراجعون، ولا يجتهدون في توليد المعاني، وابتكار الأساليب، فكل موزون مقفى معرب شعر، عندهم، ولهذا يقل المختار فيما يقولون.

أخريات أيامه:

رأيت كيف كان الدهر يتقلب به، حتى إنه قلما يستقر كثيرا في بلده، وحتى كان آثاره مبعثرا في طول البلاد وعرضها، وقد كان رأس الوادي مغداه كثيرا ومراحه، وطالما غاب هناك حتى يكاد ينسى، حتى كانت تلك الجهة مرمسه، وما ذلك إلا لكون الحياة التي تتجهم له في (أفران) وما إليه، تبتسم له في هذه الجهات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت