الصفحة 4125 من 9223

كان ذلك هو الحامل حتى شغف بها، وأولع بالانقطاع إليها، وفي أخريات أيامه في (تارودانت) يراعيه قاضيها أبو عمران سيدي موسى الرسموكي، وقد كان القاضي يعتمد عليه في الإفتاء، لأنه فقيه كبير، يستحضر الفقه والنوازل ككل أقرانه، ولذلك ظهر، كما شارك في الحديث والبيان والأصول، ولذلك كان القاضي يرشحه ويظهره ويعرف قدره، وقد كان أرسله مرة إلى (أولوز) في قضية، ليقف على أملاك، وقسمه ميراث فيها، ثم لم يأخذ شيئا، مع أن القاضي جاءه نصيبه الرسمي ـ على عادة القضاة إذ ذاك ـ فثار ثائره، فلم يهدأ حتى رضخ له بشيء من جهة أرباب القضية، وهكذا بخته، فإنه لا يزال مقترا عليه طوال حياته، وإن كان يتمتع بما يتمتع به أقرانه من الشهرة الواسعة، وقد كان زارني يوما بمراكش حين كنت أقرأ هناك بعد 1338هـ، فجددت به العهد الذي كان مفتتحا يوم مدرسة (تانكرت) .

وقد لازم مواصلة أشياخه الإلغيين، فلا يغب زيارتهم في (إلغ) ، وربما مر بـ (كردوس) حيث له قواف، حتى في الوقت الذي انقطع فيه إلى رأس الوادي، وقد وقفت له على بطاقة كتبها للأستاذ أبي الحسن الإلغي، يعده فيها بالزيارة في تلك السنة نفسها التي توفي فيها 1346هـ، ولكن حال الحمام دون وفائه بالوعد.

وقد كان ألم به مرض ما، فاستدعى من يداويه بأن يسخنه حتى يعرق كثيرا، فأكثر عليه الثياب حتى أغمي عليه فاختنق، فأسلم الروح، رحمه الله، وترك ولده أحمد النجيب، فظهر بعلمه قليلا، وشارط ودرس، ثم اعتبط وشيكا، فشتتت كنانيشه وآثاره، وكل ما نسخه المترجم بيده وضبطه غاية الضبط، لأنه كان نساخا، رحمه الله، كما أنه يقيد الوفيات والوقائع، فقد انتفعت من ذلك بكثير مما وقع إلي.

رثاؤه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت