فمن شاء لومي إذن فليلم *** ومن لا فلا حجة لأحد
ووقفت على بيت مفرد استدعى به شيخنا الأفراني المذكور صاحبنا هذا:
محمد أيها الفذ الأديب *** ومن (أفران) حوليه تطيب
ومن هو في سماء المجد شمس *** لها أبدا شروق لا تغيب
ومن هو في المعارف بحر علم *** خصم لا تكدره الخطوب
إلي بأجنحات الطير أسرع *** فقد طارت بلوعتها القلوب
فكم من أنعم حضرت ولكن *** نباعد جانبيها أو تجيب
فطر كيما تبرد من ودود *** مشوق منك بالعليا يهيب
عليك سلام خلك ما استطيرت *** قلوب بالوداد لها لهيب
وقال يجيب بعضهم عن شعر ـ ولعله سيدي البشير الناصري على ما سمعت ـ:
وكعاب زفت إلى السمع نهد *** تتهادى في حلة التحبير
كم بها من بلاغة ومعان *** كعقود الجمان فوق النحور
وأساليب أذكرت شعر حسان *** وأنست شعر البليغ جرير
وثمار موائد أجتنيها *** من سطور بها شفاء الصدور
بل زرت ببلاغة لأبي العيناء *** أوحد عصره المشهور
عجب الفكر إذ بدت بسواد *** في بياض كالمسك في الكافور
كم تذكرت عندها من عهود *** لم تشب بشوائب التكدير
نمقتها أنامل تفتق الأنوار *** والزهر في رياض السطور
فعسى الله أن يمن على منشئها *** بالرضا بدار الحبور
ويمن على معاشر إخوان *** الصفا بأمان صرف الدهور
بأجل الورى عليه صلاة *** وسلام ينمو ليوم النشور
وقال في مثل ذلك إلى سيدي العربي الساموكني كما قيل لي:
لله ما أبدى زناد قريحة *** صقلت بنور ذكا الذكا المتوقد
أبقى على صفحات هذا الدهر ما *** لم يفنه كر الغداة ولا الغد
فهو المجلى في القريض بما له *** من فضل ذهن للمقاصد يهتدي
لا زال بدرا بازغ الأنوار في *** أفق السعادة عن تمام السؤدد
وحياة مولى الفضل نورا كاملا *** بجماع خيرات تروح وتغتدي.