وقال:
من قرع الباب ولج ولجا *** ومن طوى الغبراء نال الفلجا
ومن سرى الظلماء حتى انبلجا *** ضوء الصباح يستبين الفلجا
رب الذي يفتح للذى ارتجى *** من فضله الوافر بابا مرتجا
وقال يحث على العلم:
العلم خير كنوز المرء ليس له *** إلا الزيادة بالإنفاق لو علموا
كم بين ذي الوفر أثناء المحافل إن *** كان الكتاب وبين الحبر يبتسم
هذا تجهم جهلا والعليم له *** بشر يرفرف منه فوقه علم
تالله ما إن ندمنا في مقاصدنا *** لنا العلوم وللجهال ما غنموا
يا ويح من لم يرح للعلم رائحة *** ميت وإن لم يجمع شلوه الرجم (1)
صابت علينا فهوم العلم وانكفأت *** على الجهول من آفاق العمى الديم
من نال علما ولم يحسب لرفعته *** شأنا فلا وصلته للعلا رحم
حمدا وشكرا فقد نلنا ونيل بنا *** رغم العدا نعما ما فوقها نعم
وكان الشيخ سيدي الطاهر الأفراني كتب إلى شاعرنا يعاتبه على التغيب عنه:
بنفسي أخا لم يزل وده *** بقلبي على هجره يتقد
تغيب عني زمانا فلم *** تصلني رسالته من أحد
كأن لم نكن قبل فيما مضى *** كروح موحدة في جسد
سلام عليه سلام أخ *** وفي يدوم على ما عهد
فأجابه:
أتى من خليل خطاب نعى *** علي مغيبا قضاه الأحد
وسدد نحوي سهام الملام *** دون ذنوب عليها اعتمد
ولم يدر وجها يقيم به اعوجاجا *** لمعذرتي وأود
وإلا فصفو ودادي لا *** يكدر بالبين طول الأبد
وما في حسابي ذنب يشين *** فيظهر وجه إليه استند
ثم أجابه أيضا:
ألا قل لمولى عتابي قد *** نحا نحوه ولصنعي انتقد
وإني نسيت عهودا مضت *** وتجر الصداقة عندي كسد
وأمسي يعرض بي في الجفا *** ونار الجوانح مني تقد (2)
حشا صفو ودي يكدره *** تناء وفي القلب ما قد عهد
ولكن إذا ما الفؤاد انطوى *** على القرب ليس يضر البعد
وإلا فصرف الزمان جرى *** بفضل ووصل وود وصد
وجل تصاريف أزماننا *** على نقض ما بنته فهد
(1) الرجم محركا: القبر.
(2) من وقد يقد.