وقال يخطب ولده أحمد وهو من نجباء الأبناء، توفي بعد 1360هـ بتيييوت.
بني تعلم أوجه الرشد والهدى *** فأنت بوصف العلم تنعد في الناس
أرى المرء في حال الجهالة راكبا *** متون الهوى يحسو المذلة بالكاس
وإياك أن ترضى لنفسك أن ترى *** لدى الناس معدودا من اوباش أرجاس
وزن منك أخلاقا حذار انحرافها *** عن القصد يوما ما بأعدل قسطاس
ولا تأل جهدا في اقتناء صميمها *** وحاذر عداك الذم وصمة أدناس
ولن وتأدب واتئد وتوق ما *** يشينك واثبت إن تكن بين جلاس
ولا خير إلا في اتباع سبيل ما *** رووا هديه عن خير أبناء إلياس
عليه صلاة الله والآل والصحابة *** الغر أرباب الإنابة والباس
وكتب إلى تلاميذه يوما في رمضان1321هـ:
أحبة قلبي سلم الله جمعكم *** ومفردكم من كل آفات تكسير
وسنى لكم ما ترتجون من الدنا *** مع الدين فضلا جامعا كل تيسير
ويسركم للخير والرفق دائما *** وكسب علوم الدين من غير تعسير
مخاطبكم يبغي استراحة يومنا *** مخافة برد جالب كل تفتير
لتأخذ أعضاء مع الروح حظها *** وتصغو قلوب من تهم تصوير
ومن بعد ذا فوافقوه على الذي *** ترجى بنظم أو بتحبير منثور
وقال يعاتب بعض تلامذته وقد رأى منه تقصيرا:
سواك يميل للبطالة والونى *** ويرفع منه الصوت للجهل ها أنا
وأما فتى حفته من كل جانب *** نظيرك أسباب العلا فالسنا السنا (1)
سوى أن أردت الجهل تكساه حلة *** حياتك فاختر ما تشاء لك الهنا
فأعظم خلق الله عيبا من ارتضى الشنار *** وقد واتاه أن يدرك المنى
وقال يعيب التخلف عن بعض أودائه:
بالوفا بالعهود يعرف من كانت *** له همة من أهل الرسوب
فدع العذر جانبا فلقد أفصحت *** عما اختبى بوسط الجيوب
فسواي الحصا له يطرق الصحب *** أني أنا أخو التجريب
وقال:
الا فاشتغل خلى حياتك جاهدا *** بتهذيب نفس منك والليل أطلس
وحاذر بني الدنيا حياتك إنهم *** كما قيل (ليس في القنافذ أملس)
(1) السناء بالمد: الرفعة، وإنما قصره ضرورة.