إن شئت تشبيهه بالبدر فهو كذا *** أو رمت تمثيله بالبدر ينفعل
وأبلغ القول فيه أنه رجل *** يذكر عنه جميل القول والعمل
فالله يحييه نورا يستضاء به *** في المعتمات بعيش منه متصل
ويجمع الدين والدنيا وعاقبة *** ترضى لديه بسعد غير منفصل
وقال، أيضا، في رؤساء تلك الجهة، ولعله المذكور أو الكنتافي، أو الضارضوري ـ لأنه يغشاهم ـ:
صمدت وخير الناس من كان مصمودي *** ومن كان عند الحمد أفضل محمود
إليه قطعت الفيح ضلت قطاتها *** ويبذل فيها السيد أبلغ مجهود (1)
تناءت نواحيها فليس تجوبها الر *** ئال (2) بسعي في أسابيع مكدود (3)
دخلت لها بالنوق كالهضب ثم لم *** تجبها إلى أن عدن في رقة العود
ولكن حمدن في الصباح السرى وقد *** نزلن لدى مغنى المكارم والجود
برب الندى والباس يلقاك بره *** بعيدا كما يلقى العداة بأخدود
فمن كان يحجو من سواء رجولة *** فقد قاس أذناب البراذين بالجيد (4)
فدامت له علياؤه قد تحوطها *** بلهنية والباس من كل صنديد
يقود أزمات القيادة مثلما *** تقاد مدى أجداده الجلة الصيد
عليه سلام من نزيل بساحة *** يراه فريدا في الورى خير مصمود
وقال، أيضا، في آخر، لعله الكنتافي، وقد رجع من زحف:
إيابا حميدا ونصرا وطيدا *** وعيشا رغيدا وعمرا مديدا
رجعت وبيضك شاكرة *** وقد كرعت من عداك ورودا
فكم قطعت من رقابهم *** وكم نظمت في الحلوق الوريدا
بغوا وعثوا وعتوا فانتحى *** إليهم شجاع يقد الحديدا
فزعزع أسراب طيرهم البغاة *** غداة انتحاهم مريدا
فقد كان يكفي سرابهم*** شتاتا وإن كان فذا فريدا
سوى أنه قاد نحوهم *** خميسا لهاما عظيما عنيدا (5)
ليدروا بأن الورى كلهم *** أيالته يبذلون الجهودا
وهل شمت قط بغير الأظا *** فر يوم الصيال الأسودا
(1) السيد بالكسر: الذئب.
(2) الرأل: الظليم من النعام.
(3) أسابيع ساع مكدود.
(4) الجيد: العنق.
(5) لهاما بالضم. كثيرا.