فبالصبر نيل النصر، من يصطبر ينل *** من النصر نورا كالصباح أو انصعا
عليك سلام الله يا خير قائم *** يرمم ما التفريط هد وصدعا (1)
وقال يخاطب أستاذه أبا الحسن الإلغي في رسالة:
بالله إن جئت إلغ المكرمات صبا *** فاروي له ما يلاقي من إليه صبا
صب تملكه وجد لمن سكنوا *** ذاك البسيط عظام في العلا نجبا
فيهم أبو الحسن الشيخ الهمام له *** في كل قلب وداد فاح مثل كبا
ربى وهذب حتى نال مرتبة *** فاقت جميع نجوم في السما رتبا
بحر المعارف نور يستضيء به *** كل البرية إن وجه الهدى احتجبا
يا لوعة من فؤادي من تشوقه *** كيما يرى ثانيا للشيخ مقتربا
مستمتعا بأحاديث مروقة *** في مجلس كان فيه فهمه القطبا
لولا ترجي تداني زورة قربت *** لارفض قلبي بشوقيه وقد كربا
عليه مني سلام طيب عطر *** مثل النسيم يزور الزهر وسط ربا
وكتب إليه أيضا:
أبا الحسن الشيخ الإمام المكرما *** ليهنك فخر ما أجل وأعظما
علوت اللدات كلهم بمناقب *** تبدت لهم من أفق فخرك أنجما
فقد حزت في العلم العظيم مراتبا *** معظمة ما غير جدك عظما
إذا قلت أغضى الناس عنك مهابة *** كما تشرق الشمس المنيرة في السما
وما عندهم إلا قبول لكل ما *** تقول وقد أصبحت بحرا غطمطما
ومن ذا الذي لا يرتضي عند مثله *** إذا خصص البحث المنير وعمما
فأبقاه رب العرش للعلم مشرقا *** وللأفق الأعلى من المجد سلما
أيا سيدي ما القصد إلا تذكر *** لعبدك بالدعا لينجو ويسلما
فما أنت إلا الظل في الصيف والغنى *** لفقر، وهدي للذي كان في عمى
عليك سلام مثل خلقك طيب *** وإلا كمجد من مقامك أعظما
وقال يخاطبه أيضا في: (12) ربيع الأول 1310هـ:
أمولاي يا أسمى المراتب من غدت *** لعليائه عين الزمان تحدق
ومن هو في غر المعالى بأسرها *** عزيز النظير مجده ليس يلحق
ويا من إذا هبت نواسم حمده *** على مسمعي هبت له الروح تنشق
(1) هده: خربه، وصدعه: كسره، وهو مبالغة في الصدع.