ورثت رهان السبق عن خير محتد *** بفرض وتعصيب فإرثك أوثق
عريق العلا جم السيادة ذكره *** لنظمي طراز من سناه مؤنق
لك الله يا بدرا بسعد سعوده *** ومن في السخا طود أشم منطق
ومهما أردنا المدح فيك فمن لنا *** بطوع القوافي بالمدائح تعبق
على أنني إن عاقني العي إنه *** مقيد عزمي نحو مدحك مطلق
ونعماؤك الممدودة الأمد التي *** يكل لها مقصدور شكرى المخلق
جبرت مهيضا من جناحي ورشته *** وغصنك فوقي حيثما كنت مورق
أيا كهف ملهوف وملجأ خائف *** وأفضل مأمول إذا الخطب يطرق
أتاك بإذعان رجائي يظن أن *** بابك ما عن طالب العرف يغلق
وقد كنت أرجو منك فوزا بدعوة *** تسني على ما الزمان يعوق (1)
فليس لنا إلا علاك وسيلة *** ولا ليدي إلا لمجدك معلق
وما أنا إلا عبد نعمتك التي *** بجزل الحباء بحرها يتدفق
فقد أعجزت شكري سوابغ أنعم *** يضيق نطاق العد عنها ومنطق
أتتك على خطى الحيا مولدية *** تودي علينا بعض حق يحقق
تهنيك بالعيد الذي عم فضله *** محل غروب الشمس أو حيث تشرق
ألا فابذلنها الصفح بالنقد إنها *** غدت تشتكي التقصير فالصفح أليق
ودونك يا بدر التمام بنية *** من الفكر عن أحوال عبدك تنطق
وقال، أيضا، يخاطبه من قصيدة تقدمت في أول الكتاب، ومطلعها:
أيا ساكنا أرضا هى الأرض وحدها *** بها ما يشاء القلب والأذن والبصر
فيقول بعد تلك الأبيات المتقدمة هناك:
فيا أيها المولى الكريم تحية *** معطرة كالروض فاح بها الزهر
إليك قريضا من فهيه حداه أن *** يقول هوى لولاه ما فاه أو شعر
وعذرا وإن قصرت فيما يراد من *** خطابك هذا فاليراع به قصر
وسلم على الشيخ الهمام وكل من *** إليه سلاما من مشوق له هذر
وقال يخاطب الأستاذ سيدي عبد الله بن محمد الإلغي، وقد ارتحل عنه:
أحيي حبيبا قوض الرحل فانتهب *** عزاء فؤاد عالج الشوق فالتهب
فتى انتقى الطبع السليم طباعه *** ولا غرو فالآباء سلسلة الذهب
(1) سنى يسني الأمر: يسره وسهله