الصفحة 4113 من 9223

جلست فيه أصيلانا وقد صبغت *** فيح الفجاج لدى الغروب بالجادي (1)

أمزج بالراح منه الراح فاكتسبت *** لونا وطعما غريبا غير معتاد (2)

في روضة من رياض الخلد باكرها *** صوب الغمام بإبراق وإرعاد

ظللت فيها رخي البال مغترفا *** من نعم سابغات ذات إمداد

حتى تقضيت من شرب الغبوق منى *** فقمت عن شاكر لله حماد (3)

ووجدت هذه القصيدة في أحمد الهيبة، رفعت إليه بعد انهزام من مراكش، ويغلب على ظني أنها له، لأنه يطرق في مبادئ أمره نواحي هذا الأمير. (ثم تحقق عندي ذلك مع أخريات له فيه) ، نصها:

لعا يا أمير المسلمين لعا لعا *** ستبصر عن قرب لنصرك مطلعا (4)

فلا تبتئس مما رأيت فطالما *** تقلم نبت الروض ثمت أمرعا (5)

طلعت على الدهر الحسود بطلعة *** معدية اللألاء أبهى وأسطعا (6)

فسام بخسف لو سواك أصابه *** لزلزل منه الجانبين وضعضعا

ولكنك الصخر الأصم عزيمة *** وليث الشرى وثبا وفرسا و مدفعا

فما تلك إلا سجدة بعدها القيا *** م فانهض وأعل الرأس بالأمر وارفعا

فأنت لهذا الأمر وحدك بين من *** تراهم، وأولى من يجاب إذا دعا

فسعدك سعد المفلحين يقود ما *** تأبى على كل الورى وتمنعا

فمثلك من لا ينثني عن حياضها *** ذيادا وإن من دونها قد تمزعا (7)

فما كان أهلا للتقدم غير من *** يطيب إذا من دونها كان صرعا (8)

فلولا العنا ما كان نصر ليجتنى *** ولولا الوغى ما كان أنف ليجدعا

(1) مصغر أصيل، والفيح: جمع أفيح: المتسع، والجادي: الزعفران.

(2) الراح الأولى: جمع راحة، أي: الكف.

(3) الغبوق: شرب العشي، وهذه القطعة مشهورة، وإن كانت مختلفة النسخ

(4) لعا: كلمة تقال للعاثر دعاء له.

(5) قلم الشيء: قطعه، والمقصود هنا زبر النبت، وقد أتى بتقلم مطاوع: قلم وهل يقال. وأمرع: أخصب.

(6) معدية: نسبة إلى معد بن عدنان، واللألاء: التلألؤ.

(7) انثنى: رجع، ذيادا: دفاعا، تمزع: تمزق.

(8) مبالغة في الصرع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت