الصفحة 4110 من 9223

نوافج المسك إذا فتحت *** فاراتها في بيت عطار (1)

أم روضة دبت إليها الصبا *** تخلس منها نفح أسحار

أم ذكريات طيب خلقه *** جمع من أريج أزهار (2)

نذكره فننشق العطر من *** أرداننا من بين أزراره (3)

إنه كتاب ولد تربى برسل علمكم النفاع، لا يرى غير قبلتكم في صلواته فيستقبلكم بقلب خشاع، فبنوركم يهتدي إن كان في الرباع، ويعشو (4) إليه في أسفاره كنار يقلها اليفاع (5) ، آويتموه فأوى إلى كنف القعقاع (6) ، وأجزلتم له فطال له بجزيلكم الباع، فرأيكم لديه هو المطاع، ورد القلب عن هواه الذي خامره غير مستطاع (7) ، فإنه هو المملي كل ما يفيض به اللسان واليراع.

أما بعد: فقد وصلنا (تانكرت) فرأينا الأهل، ولكن ارتطمنا ثانيا

في الجهل (8) ، فأين ذلك العلم الممتنع السهل، الذي كنا فيه قبل، وننتجع منه مساقط الوبل، فقد ارتحلنا عنكم غير راضين، غير أننا كنا لأيدي الدهر المنغص مسلسين، وفي تصريفه ماضين، فانتشبنا بين أشغال شاغلة، وهموم واغلة، فكأننا لم نكن قبل اليوم في حضرة بين هاتيك المعارف النضرة، والأفهام المستحضرة، فكأن القدر غيظ مما نحن فيه، فغيض عنا ذلك الموج بطواميه (9) :

غيظ العدا من تساقينا الهوى فدعوا *** بأن نغصَّ فقال الدهر آمينا (10)

(1) على حذف همزة الاستفهام، وفارة المسك: جلدته التي يتكون منها.

(2) يعنى: أم ذكريات سيد طيب، خلقه إلخ. مبتدأ

(3) الردن: أصل الكم.

(4) يعشو: يميل.

(5) اليفاع: المرتفع من الأرض.

(6) القعقاع بن شور، قيل فيه:

وكنت جليس قعقاع بن شور *** ولا يشقى لقعقاع جليس

ضحوك السن إن نطقوا بخير *** وعند الشر مطراق عبوس

(7) خامره: خالطه.

(8) ارتطم: انتشب في الوحل

(9) طما البحر: تموج.

(10) من نونية ابن زيدون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت