الصفحة 4108 من 9223

قد كنا تتبعنا كل ما عنده من القوافي والرسائل قبل اليوم، فلنسق الآن كل ما اخترناه مما تيسر لنا، كيفما كان، لأن آثاره تجمع الغث والسمين، والرخيص والثمين، وحين كنا نحن الآن في جلوة حياته ومقدرته

كما هى من غير إغماض، فلنلق بين يدي القارئ كل ما كان عندنا كيفما كان، ما دام يصلح أن يقرأ، فحوصلة المؤرخ أوسع من فيافي بني أسد.

من آثاره في النثر: ما كتبه مراجعا لمن استدعاه من الإلغيين يعتذر:

"سلام على تلك النسمة الكريمة، والرتبة المكينة، الأديب الذي له من حسن الأخلاق، ما يجذب مودتي بالأطواق: سيدي (فلان) ،"

هذا، وقد بلغني كتابك الكريم، فتعرفت فيه معنى ما قيل:

لست عن ود صديقي سائلا *** غير قلبي فهو يدري وده

فكما أعلم ما عندي له *** فكذا أعلم ما لي عنده

لكن صادفني ما لا يخلو منه هذا الدهر الشديد المضايق، من كثرة العوائق:

أهم بأمر الحزم لو أستطيعه *** وقد حيل بين العير والنزوان.

والآن، فلا تعتب على أحد من الإخوان، وذلك هو اللائق في هذا الزمان.

ثم كتب إليه أيضا يجبيه عن كتاب فيه شعر يدل على أنه لم يعذره:

"أحيي جناب المولى الأعلم، المفرد العلم، من أرضعته ثدي الآداب، فكانت مودته مما يدخل كل قلب بلا إذن ولا حجاب، أزكى التحايا وأنماها، وأعلاها وأسماها، لا زالت عوارف (1) المعارف عليه منهلة، وذيول مجده من بحار المكارم مبتلة."

(1) العارفة: المعروف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت