وتلك الجفوة المذكورة من الكنتافي، لعل سببها: أنه كان معه مرة في أحد الزحوف من تزنيت إلى الجبال، ولعل ذلك في المعركة الأولى في (أيت وادريم) ، فلما جال الناس جولة أثناء المعمعة، طار بأجنحة القطا إلى (تزنيت) ناثا لأخبار الهزيمة، وهو يظن أن كل من معه طاروا مثله، فانكشف أن ذلك إنما وقع منه وحده، لتسرعه بالنكوص، وأما كل من مع الكنتافي فقد ثبتوا بعد ما جالوا تلك الجولة، لعل ذلك هو الذي حمل الكنتافي حتى أعرض عنه، فأعرضت عنه كل حاشيته بطبيعة الحال، فانتبذ شاعرنا حيث ينسج هذه القطعة، التي يودعها زفرته المحرقة، وندامته ندامة (الكسعي) .
كان يزور القائد الكنتافي كثيرا، ومحمد بن إبراهيم التيييوتي، وله في جانبهما قصائد، وسيأتي بعضها، وفي نحو1332هـ زار الحمراء، وأحسبه وصل إلى فاس، وإذ ذاك اتصل ببعض علماء الحواضر، فقرظ له كتابا له في التاريخ، وهذا العالم هو ابن الموقت الشهير.
كان يسكن في (تانكرت) بأفران، وقد تزوج بامرأة على يد الأستاذ أبي العباس الجشتيمي، فتأكدت بذلك الأواصر بينهما زيادة على الأخذ،
جمع بصر.
مصدر أبصر.
يقال: هصر الغصن: أماله أو كسره من غير بينونة، وليس فيه أهصر رباعيا، فيما اطلعنا عليه من كتب اللغة.
وأحسب أن ذلك هو السبب حتى اتصل ما بينه وبين رؤساء (تيييوت) ، برأس الوادي حيث يقضي أزمانا، وهؤلاء الرؤساء صاغية للجشتيميين.