بحق الهوى جد بالوصال على العاني *** فمن ذا يطيق الصبر عن دوم هجرانِ
أذاب الهوى قلبي وجسمي فلا أنا *** بهجران أهل الود حي ولا فانِ
وحل بنا من بينهم سقم قضى *** علينا الهوى العذري منه بألوان
ولكن بصحب دام عزار تقائهم *** أسلى قليلًا بعض ما بي من أشجان
صدور أيمة كرام أجلة *** بدور وسادات وترياق أحزان
فنادى لسان الحال فيهم منشدًا *** ( لهم همة تعلو بهم فوق كيوان )
فديدنهم توضيح كل عويصة *** وإتقان دين الله غاية إتقان
لهم في ميادين البيان مزية *** فسل أن ترد عنهم مؤلف زيان ((1) )
وقد كتب عليها شيخنا سيدي محمد بن علي قاضي تارودانت.
أمن نفحة وردية سحرية *** تضعضع ركن الصبر من ذلك العاني
ومن بأرق من جانب الأجرع الذي *** معاهده كانت ملاعب غزلان
تناثر من جفنيه در منضد *** وهاجت له الأحزان من بعد أشجان
أم انبلجت أنوار علمك فانجلت *** غياهب جهل من بيان وتبيان
فدم والعلا ترضاك أهلا لها فما *** لها لسواك اليوم وقفة صديان
قال: بعت لصاحبي الأديب سيدي الحنفي بن علي الجزولي التملي 1354 هـ. نسخة من شرح الشريشي على المقامات الحريرية، فعقدت رسم البيع شعراء وهو:
كاتب هذا العقد أمضى البيعا *** في حالة الجواز بتاقطعا
في شرح ما ألفه الحريري *** رئيس أهل الفضل والتحرير
مما روى الثبت عن السروجي *** اللوذعي السميدع الغملوج ((2) )
شرح الأديب أحمد القيسي *** ثم الشريشي الرضا العلي
خطه بالمطبعة الأنيقة *** ذات الحروف العذبة الرشيقة
فهاؤها أو ياؤها غريب *** ألفها اعتدالها عجيب
نوناتها حواجب المعشوق *** وأواتها الأصداغ من معشوق
سيناتها أزرت بكل طرة *** على الجباه فاعلمن بنية
كل حروفها حروف صحة *** فليس فيها من حروف علة
أمضيت فيها البيع للمحبوب *** فتح الكريم فضله الموهوب
(1) يعني منظومة الزواوي المسمى زيان .
(2) الغملوج: الذي لا يثبت على حال في قوله وفي فعله .