الصفحة 4083 من 9223

( اعلم أن للقوم مفاخر عديدة، ومآثر حميدة، إلا أن سكنى البادية من أسباب ضياع العلم، فلا تجد علماء يقيدون شاردة، أو يسطرون فائدة، إلا أفرادًا نادرين، ألا ترى ابن ناصر لما سأله بعض العلماء أن يقيد له شيئا من أحوال رجال السلسلة المنورة الشاذلية. أجابه بأن تقييد ذلك ليس من شأننا، فمدار اهتمام القوم عندنا العبادة، واتباع السنة وإحياؤها، وتشييد أركانها وتدعيمها، وإيضاح معالمها وتبيينها، وإرشاد العباد، وتعليم الجهال، وإطفاء الفتن، وإخماد البدع، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإيصال الخير إلى كافة المسلمين، ودفع الأذى عنهم، فقد كانوا يؤثرون ذلك على غيره لعموم نفعه، ولما يرون أن ذلك أليق بالأمة وأولى بالأيمة، وأصلح بهذا الزمان الذي عاد فيه الدين غريبا، والمنكر معهودًا، فلهذا كله، لم أزل أقدم رِجلًا وأوخر أخرى، منذ وصول رسالتك، فأعزم تارة لتحصيل الأجر والثواب، ثم أفتر حينًا، مخافة الوقوع في الخطر، والتخطي إلى المحظور، لعدم وقوفي على من قيد شيئا من أحوال علماء زاويتنا قبلى. ثم بان لي أن أتحفك بقل من كثر، وبقطرة من بحرهم مما تواتر حتى غلب على الظن أنه صحيح، لئلا يخلو كتابك من ذكر علمائنا، وأعلام زاويتنا ولو بأدني إلمام، فتعود على الكتاب بركتهم إن شاء الله، فيكون عليه القبول، فلذلك كتبت ما رأيت، والله الموفق الهادي ) فذلك نموذج من نثر المترجم، 288/9

289/9 زيادة على كل ما تقدم، وأما نظمه فمنه ما قاله بسبب مرض، وقد كتب قبله ما نصه: في مدة إقامتي بتييوت أصابني مرض شديد لعدم موافقة هواء المحل لمزاجي، فكان ذلك سبب انتقالي، وإن كان أهلها لا يسمح بهم، ولكن قد يسمح عند الضرورة البخلاء، ولو كنا نعطي الخيار لما تأتى لسهم البين في قلوبنا اندلاق، ولما شَبّت في الصدور نيران الفراق، فلذلك قلت عند القراءة مع إخواني الطلبة منظومة الزواوى متبرمًا متشوقًا إلى الوطن:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت