وقفت على مجموع لأديبنا يسجل فيه بعض قصائده الرائقة، والمرجو أن لا يضيع لنا من درر شعره ما يلفظه، كغيره من أدباء سوس الذين قضى عليهم وعلى آثارهم ذلك التواضع الذي ما دخل على شيء في غير محله إلا وأتى عليه وقد كنت أيام الطلب في سوس قبل أن أغادرها إلى هذه الديار يصلني - وأنا ولوع جدا - طرف من أدب الكثيري شاعرنا هذا، ومن ذلك قصيدة له شرقت وغربت في الأوساط الأدبية بسوس، ومطلعها:
الدهر بعد تعرف يتنكر *** ونميره بعد الصفا يتكدر
وإني أحمد الله الذي يسر لأديبنا الخروج من بلده، ومن وسطه إلى هذا الوسط، عسى أن يضرب بسهم من الاحتكاك، ويشارك في هذه الحياة الجديدة بأوفر نصيب، وأنا أعرف جدًا أن أبناء القطر السوسي هم أسرع ما يكونون إلى التطور الفكري لما منحهم الله من مواهب النبوغ والذكاء، وإن كان التواضع يغلب عليهم كثيرًا.
إن حالة سوس اليوم تسرني، لأنني رأيت أبناءها أصبحوا يحاربون الخمول، ويميلون إلى التفكير الجديد، وقد شاهدت أفكارًا سوسية تدل على أن هناك ما يحقق آمالنا والحقيقة أن البلاد السوسية لفي احتياج إلى التطور والاحتكاك ونشر اللغة العربية بالكثرة بين رجالها ونسائها، حتى 270/9
تكون اللغة العربية هي لغة التخاطب فيما بينهم، ومتى نرى يا رباه آلافا مؤلفة من أبناء سوس يشاركون (1) ) بعد الثقافة العربية في الثقافة الغربية، متى نراهم ؟
دعنا يا أخي من حنين الوطن، فإن الأمر أعظم من ذلك الحنين، وخض غمار العلا مع الخائضين، وإياك أن تكون من المقتنعين بالبلل، فإني وحقك لأنسى مسقط رأسي وأنسى كل شيء كلما تذكرت قول ابن دراج:
دعينى أرد ماء المفاوز آجنا *** إلى حيث ماء المكرمات نمير
ألم تعلمي أن الثواء هو التوى *** وأن بيوت العاجزين قبور
وأن خطيرات المهالك ضمن *** لراكبها إن الجزاء خطير
بينى وبينه:
(1) كتب هذا من نحو 20 سنة وقد صاروا اليوم بعد الاستقلال يشاركون. .