الصفحة 4053 من 9223

267/9 حمل إلي البريد رسالتكم الممتلئة بالعواطف الصادقة الطافحة بالآداب التي تملك المشاعر، وتخلب الألباب، ففتحتها فإذا فيها ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين، وكيف لا وهي نسيجة يد لا تعرف إلا التفوق في التعبير وفي التحبير ونتيجة قريحة لا تعرف إلا التقدم إلى الأمام، وحفزا للهمم إلى المعالي، آيات بينات، ومعجزات باهرات، وبلاغة تبهر القارئين، وتتخلل المسالك التي تتخللها الخمر في الشاربين، فأبقى الله تلك اليد للأدب ذخرًا عتيدًا، ولسوس وأبنائه حصنًا حصينا.

سيدي:

ما زلت ولن أزال على ما علمتم مني من الحنين إلى رؤيتكم، والتشوق لزيارتكم والتشوف لملاقاتكم، وهى آمالي بالنهار، وأحلامي في المنام، وهى كل ما أقترحه علي الدهر، ولكن يأبى الله إلا ما أراد.

أزعجتني جملتك الجليلة في الرسالة، حيث تقول: ( هل من شعر جديد يا سكان الجديدة ) فانبعثت انبعاث البرق في الجو، أو كما تسيل الكهرباء في الأسلاك، فقلت ما قلت، وهي لعمري كلمة تحفز النوابغ، فكيف بمن قلت بضاعته، وبارت صناعته، مثل هذا الذي انتشب في حب الأدب، ثم يأبى الشعر العالي أن يأتمر بأوامره، ولكن إجابة لندائكم، وتلبية لدعوتكم، ونزولا عند إرادتكم، أرسلت ما تقرأه، ولعله يبيض الوجه، ويبهج بعض القراء، فإنني منكم أيها المحبون للأدب، ( ومن انتمى لذوي السعادة يسعد ) .

أرقت من سكن الجديدة *** إذ قمت ترهقه نشيده

فأشاد من أسراره *** ما ليس يرضى أن يشيده

حملته صيد الخيا *** ل وليس يدري أن يصيده

ما راعه إلا كتا *** ب أيقظ الهمم الرشيدة

بل راعه ذلك الخطا *** ب المعتلي: ( هل من قصيدة )

يا شاعر الإبداع رب *** المجد والشيم العتيدة

هل تستزيد وأنت أو *** لى الناس شعرًا أن تجيده

أو تستفيد وأنت أعـ *** ـلى القوم كعبا أن تفيده

أو تستعيد وأنت أحرى *** الناس طرا أن تعيده

هذا الذي خلى الخليل *** بفكرة حيرى مديدة

أيه فقد جددت عنـ *** ـدي أعصرا راجت حميدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت