هذه نماذج مما يقوله أديبنا الكثيري في عهده الجديد أو ما يحس القارئ معي - إن كان سليم الذوق واسع الخيال فسيح الثقافة في الكلام العربي العالي في كل أدواره - أن الأديب قد اندلق من كل ما كان يتسكع فيه في عهد القديم إلى جو واسع مترامي الآفاق يسبح فيه الخيال بملء أجنحته ويجري فيه إطلاقا على حسب قوته الشعرية وقد ألقى ظهريًا ذلك التلاعب بالألفاظ فأقبل على المعاني الرائقة المتموجة المغنطسة المكهربة، فتنجذب إليها ألفاظ تلائمها فأصبح في عهده الجديد، إذا نسب أو افتخر، أو غازل أملودا في روضة، أو وصف زورة حبيب، يطير بأجنحة خيالية خفاقة، وأين كل هذا مما كان في سردابه القديم حين يقطوا ويرسف في قيود ما أنزل بها الذوق السليم من سلطان، ولا كانت معترفا بها قط في عالم الأدب إلا عند الذين لا يزالون لم يتملصوا إلى الحرية الفكرية العصرية الوثابة، وإن كانوا معذورين قبل أن تبلغهم البعثة (وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا) .
إن سوس تهنئ نفسها بنبوغ هذا الشاعر الذي ربما يكون له في المستقبل القريب شأن أعظم مما له اليوم، فهو وأبو سالم الإلغي، والبونعماني والتناني والروداني والعثماني مفاخر الأدب السوسي بأقوالهم الطريفة اليوم في هذه الحياة الجديدة ( وإنا لنرجو لهم فوق ذلك مظهرا ) .
مع الأديب البونعماني:
سقطت إليَّ رسالة صغيرة وقطعة شعرية، أرسلهما المترجم من الجديدة إلى الأديب البونعماني، منبع النعرة الأدبية السوسية، وصاحب لوائها الخفاق، ويظهر من الرسالة أنها جواب لرسالة أرسلها إليه البونعماني يقول له فيها: ( هل من شعر جديد يا سكان الجديدة ؟ )
الرسالة:
الأديب العبقري النقاد صاحب البدائع الروائع، السيد الحسن البونعماني تحية متجددة، وسلامًا لا يتناهى. 266/9