259/9 لباهم في طلبتهم، ولم يكن يشعر بما وراء الأكمة، فلم يلبث أن جاءه الاستدعاء من مركز أيت باها ليحضر في الجلسة الرسمية، وقيل له إن المعتاد أن يحضر أستاذ المدرسة عن القبيلة، فألح عليه في ذلك، فلم يجد مناصًا فأسلس القياد، فكان ذلك أول ما انتشب في الرسميات، وكان أكره الناس لذلك المنصب، لأن العهد عهد الاحتلال، والناس لا ينظرون إلى كل من في تلك المراكز إلا بالنظر الشزر، فحاول كثيرًا أن يتملص، ولكن هيهات، وقد ورد علي في مراكش سنة: ( 1366هـ ) لأتوسط له في ذلك، فكتبت إلى بعضهم في ذلك، ولكن الأقدار تأبى أن تساعفه، فبقي في منصبه وفي مدرسته من سنة: 1359 هـ سنة وفاة والده رحمه الله.
ومما وقع له إذ ذاك أن أحد الوشاة وسوس للمراقب أن فلانًا مع رئيس القبيلة انتهبا ما في هرى المدرسة، وأنهما يتنكران للعرف، وأنهما يهتمان أن يسافرا إلى الرباط، ليقدما الشكاية في ذلك إلى الملك تطلبا للحكم بالشريعة الإسلامية، فأرسل إليهما المراقب فسجنهما شهرًا حتى بحث عما في هرى المدرسة، فإذا كل ذلك كذب في كذب فسرحا، وذلك سنة: 1362 هـ فبعد السراح تطلب المترجم مرارًا أن يعفى مما نيط به، فلم يجد مصيخا، ثم لما تكرر ذلك صار يجاب من المراقبة بأنه متى أتى بمن يخلفه فإنه يعفى، وأين من يخلفه ؟
هكذا بقي هناك محاذرًا مباعدًا كل ما عسى أن يتهم به، حتى في أيام الأزمة، والقائد أحمد بن المدني بن حيون الذي كان قائدًا على أيت صواب زيد له أيضًا أداوكثير وغيرها من القبائل، فكان القائد هو المرجوع إليه، فقد تطلب منه إعفاءه، فلم يجد شيئا، وهكذا صابر مستسلما محتسبا من جهته، وأما الناس الذين يلاقونه ويلاقيهم في قضاياهم، فإنهم يفيضون عليه ثناء جزيلا لما آنسوه منه من لزوم الصراط المستقيم، مع حسن الأخلاق في المعاملات.
في القضاء الرسمي بعد الاستقلال