الصفحة 4042 من 9223

إذا أراد الله شيئا هيأ أسبابه، فقد رأيت المترجم تاجرًا، اختار حرفة الدماميني وأمثال الدماميني الذين يرون بيع السلع أولى من بيع ماء محياهم في ميادين الجهال، وكاد الزمان يوثقه هناك، ولكن جاءت أمور قلبت حياة المترجم ظهرا لبطن - كما يقولون -

كان يرد على والده فينة بعد فينة من ( الجديدة ) ففي 1359 هـ ورد عليه أيضًا، فاذا بمدرسة ( أداوكثير ) شاغرة، وقد كان أستاذها سيدي محمد بن الحسين الإسغاركيسي فيها، وكان يحضر في مركز ( أيت باها ) يغض النوازل الشرعية على العادة إذا ذاك في عهد الاحتلال، حين يكون في كل مركز فقيه عن قبيلة يقرأ الرسوم، ويحرر الحكم الشرعي فيما يناط به في التركات وقسمة الأموال - فأعطاه المراقب نازلة ليفضها، فطلب منه ذلك بسرعة، فأجابه بأنه لابد من التأني فلم يعجب ما قاله المراقب، فأمر به فأزيل من ( المركز ) بل حتى من المدرسة، فورد المترجم، فتعلقت به القبيلة ليشارط في مدرستهم مدرسة ( أداوكثير ) فكأنه وجد فرصة ليروي بعض الغلة التي يجدها كل من كان ذاق ما ذاق من المدارس ثم لفحته هواجر أسواق التجارة الكاسدة.

كم منزل في الأرض يألفه الفتى *** حنينه أبدًا لأول منزل

نقل فؤادك حيث شئت من الهوى *** ما الحب إلا للحبيب الأول 258/9

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت