الصفحة 4041 من 9223

فإنه لا يزال إذ ذاك محتاجًا لمن يأخذ بيده حتى يتدرب، وهذا ما وجده في والده المحنك المجرب الذي شب ثم شاخ إلى أن دب على الثلاث، في شعاب الفقيهات، حتى صار فيها دليلا خريتا، فكان توجيه لولده هذا مدرسة أخرى تجريبية، لم يكن ليجدها لو لم يتح له والد كوالده، وكأن القدر يرسم له بذلك خطة المستقبل الذي سيكون فيه في جزولة قاضيا كبيرا، وإماما عظيما في الشرعيات.

كان يحرر الأحكام، ويتدرب على تنسيق شروط كل ما يكتبه كما يقتضيه علم التوثيق، كما تبينه الزقاقية والوثاق الفرعونية وكتب الفن، وما أكثر محررات يده إذ ذاك في سلات الرسوم اليوم. 257/9

258/9 هذا عمله في هذه الناحية، وأما عمله في مدرسة والده، فإنه كان يدرس لثلة من التلاميذ انقطعوا إلى المدرسة، ثم لم ينشب والده أن سلم له المدرسة، فاجتمعت القبيلة، فدعت معه على ذلك - كما هي العادة - وذلك نحو ( 1351 هـ ) هذا مع أن والده لا يزال في مكانته، وفي مكانه الذي يعهد منه الجلوس فيه في المدرسة، هكذا حياة المترجم في هذه الفترة، وفي كل سنة يجول جولة قصيرة إلى الحواضر، ثم يرجع إلى مستقره.

ثم بعد الاحتلال، وبعد وقوع ما وقع من ثورة ( الواغزني ) وقع له ولوالده ما تقدم تفصيله، فألزم أن لا يحوم بعد بأملن وما إليه، فكان ذلك هو السبب حتى طلق دار أهله، بل نفض عنه القبوع في تلك الجبال، ففتح متجرًا في مدينة ( الجديدة ) في تلك السنة نفسها: 1354 هـ. فصار تاجرًا من التجار في سوق المقايضة وقد مر بي يومًا إذ ذاك في مراكش ونحن في ذلك الاجتهاد في زاوية ( الرميلة ) .

كان ينتظر منه أن تخمد جذوته بما يتعاطاه بين التجار الجهلة الأغمار، ولكن لم نلبث أن صرنا نقرأ له على صفحات جريدة ( السعادة ) قوافي متعددة، فقد كنت إذ ذاك في منفاي بإلغ، فكم أطير فرحًا يوم أقرأ له قافية، لأنني أعده من أوتاد الأدب بين الشبان عندنا.

في مركز أيت باها للنوازل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت