257/9 ثم بدا له، فانتقل إلى مدرسة ( إمسرا ) عند الأديب الكبير سيدي محمد - فتحا - ابن الحاج التانكرتي الإفراني الشهير، فأخذ عنه ( التخليص ) ومن (المختصر ) و (التحفة ) و (الألفية ) لازمه نحو ستة أشهر فشكره في إتقان علم البيان، ثم لما انتقل من هناك إلى ( تارودانت ) غادر صاحبنا ( أمسرا ) معه إلى هذه المدينة، ليستتم عليه التلخيص، فأتمه عليه في ( الجامع ) الكبير، وقد شغله الأستاذ بتعليم ولده أحمد، وهو إذ ذاك كما ابتدأ، بقي على ذلك ثلاثة أشهر هناك، قال المترجم: فذهبت لأزور البلد في عواشر، فلم أرجع بعدها إليه، حتى سمعت أنه لاقى ربه رحمه الله، وكان فراقه للأخذ: 1347 هـ.
ثم لازم والده يأخذ عنه ( التفسير ) بروح البيان، ومسلمًا بالأبي، وكتاب الإحياء للغزالي، والشمائل للترمذي، والعهود للشعراني.
هذه التفاصيل رحلته العلمية، وهؤلاء أساتذته الفطاحل، رحم الله الجميع.
نتف من حياته وأحواله:
كان يوم انقطع إلى والده - ووالده كما تقدم قطب النوازل في تلك الجهة - يرشحه بتفهم الفقه، وإدراك علله، فكان إذ ذاك كلما وردت عليه نازلة يرسل أصحابها إليه، فيأمره بتأملها، وبقراءة الرسوم المتعلقة بها , وإدراك مقدار صرف السكك التي تذكر في الرسوم، فكان يرشده ويشجعه ويلقنه ما عسى أن ينغلق عليه، ومعلوم أن المتخرجين من الفنون وإن حصلوا، وبلغوا في الفهم، وإدراك المسائل ما بلغوا، يتحيرون متى خرجوا إلى ميدان العمل، ولا ينبئك مثل خبير.
كان والده يرى الناس أن ولده هذا أفضل منه إدراكا، وحسن تفهم للمسائل، وقد يكون الحال كذلك في المشاركة، والتوسع في الفنون، ولكن الواقع أن الأمر كما قيل:
وابن اللبون إذا ما لز في قرن *** لم يستطع صولة البزل القناعيس