في نحو: 1336 هـ. وله تسع سنين، ألحقه والده بالأستاذ الكبير سيدي أحمد بن محمد اليزيدي، وهو إذ ذاك في مدرسة ( فوكرض ) الصوابية، فعلى يده افتتح المبادئ، فأتقنها على يده إتقانا، وهى الأساس في التعليم دائمًا، ثم لما التحق الأستاذ المذكور بالمدرسة ( الإلغية ) صاحبه معه إليها، هو وكل تلاميذه، فريض هناك مجتهدًا مكبًا على تحصيل الفنون، وقد كان هناك مولاي عبد الرحمن البوزاكارني، فكان المترجم يأخذ عنه أيضا فمما أخذه عنه الربع الأول من عبادات المتخصر كما أخذ عنه كتبا أدبية، مثل ( طبقات ابن خلكان ) وبعض ( نفح الطيب ) وغيرهما من كتب الأدب المتداولة في تلك البيئة، وقد لازمه صابرًا لأخلاقه، وقد كانوا أمامه ثمانية في الطبقة أول ما افتتحوا، إلا أنهم ينقطعون واحدًا فواحدا، فلم يبق أخيرًا أمامه إلا وهو وحده، وربما يلقى عميد المدرسة سيدي علي بن عبد الله الدروس في غيبة الأستاذ اليزيدي، فيأخذ عنه أيضًا.
ثم لما أقلع الأستاذ اليزيدي من تلك المدرسة وألقى مراسيه في ( بومروان ) صاحبه ثم فارقه، فكان في المدرسة ( التانكرتية ) بين يدي الأستاذ الكبير سيدي محمد بن الطاهر، فقد كان هو مدرس المدرسة الملازم، وأما والده سيدي الطاهر فقلما يحضر، ومع ذلك أخذ عنه في رمضان بعض البخاري في سنة من السنين، وقد أدرك هناك أخانا الأديب الكبير سيدي الحسن الكوسالي السملالي، فكان يأخذ عنه الأدب، فمما أخذه عنه كتاب ( نفح الطيب ) بتمامه، وهو والأستاذ سيدي مبارك التوماناري ثم لم يبق هناك إلا ثمانية أشهر. 256/9