ثم شارط في مسجد القرية بعده أيضًا الأستاذ سيدي محمد بن أحمد البوشواري وهو ممن أضاف إلى قراءة ( ورش ) حرف المكي، وكان يعلمهما معا، وقد تخرج به فيهما كثيرون في ذلك المسجد، لأنه هو الذي أبطأ كثيرًا في هذا المسجد قبل الأستاذ المتقدم وبعده، فقد كان ذلك ممر عمره، ومفداه وممساه في أعماله المحمودة التي ترك الألسنة رطبة بذكره عليها، ولم يزل هناك حتى لحقه أجله، نحو: 1344 هـ. فعلى يده ختم المترجم الختمة الأولى، ثم أعاد عليه أخرى. 255/9
256/9 ثم صاحبه والده معه إلى مدرسته التي شارط فيها، مدرسة ( إيمو اوساكا ) ، وهو إذ ذاك ابن ثماني سنوات - وكون التلميذ يجمع القرآن وهو ابن سبع سنين فضلًا عن الثمان، كثير جدًا إذ ذاك، ونحن نعلم أن الأجيال الآتية ستستغرب هذا وستعده كذبا، ولكن ذلك لا يدفع في صدر الحقيقة الواقعية - ثم تتبع هناك عند الأستاذ سيدي محمد بن علي الكرسيفي، وقد شارطه الأستاذ في المدرسة على العادة في بعض المدارس العلمية، حين يتخذ الفقيه إزاءه مدررًا يكفيه هذه المهمة في القرآن حين يقوم هو بمهمة تدريس الفنون، وبالقضاء بين الناس، وقد كان هذا الأستاذ من المذكورين بين من أخذوا عن الأستاذ والد المترجم، وديدنه تعليم كتاب الله في مساجد القرى، ولا يزال على حالة إلى الآن: 1379 هـ.
أخذ عنه ختمتين تامتين، فأتقن بهما وبما تقدم من الختمتين الأخريين حفظ القرآن.
في مناغاة العلوم