الصفحة 35 من 9223

وفي ليلة عاشوراء يخرج رعاع الشباب زمرا زمرا إلى بعيد من قريتهم فينادونـ فيما زعمواـ على الذئب أن يبعد عن غنمهم فيبنون هناك أحجارا في محلات ثم يرجع الجميع وهم يغنون غناء معلوما محفوظا متوارثا إلى أن يصلوا القرية فيبيتون على لعب أحواش وفي صبيحة عاشوراء يبكر جميع الناس رجالا ونساء إلى زيارة المقابر. من غير اختلاط يترحمون على أهاليهم ويتصدقون والغالب أن يصبح الرجال وغالب النساء صائمين بل ترى الفقهاء والمتنسكين يحرصون على الاثنتى عشرة خصلة التي ذكرها العلماء من خصائص عاشوراء من صوم وصدقة وزيارة عالم وصلة رحم ومسح رأس يتيم وصلاة ركعتين وتوسعة النفقة واغتسال وعيادة مريض واكتحال وقلم أظفار وقراءة سورة الإخلاص ألفا وأهل الحديث يعلنون أنه لا يصح من هذه إلا الصوم وإلا التوسعة على العيال الذي ورد في حديث حسن وقد رأيت أحد عمد الإلغيين من أهل العلم يوصي بغسل ثيابه ذلك اليوم وكذلك يجتمع أهل القرى على توزيع بقرة ونحوها يفرقونها على الديار ويؤجلون في ثمنها بضمان ومن كانت لهم غنم لها راع فإن مغرس ذنب كبش عيد الأضحى الذي جعل قديدا يعطي في يوم عاشوراء للراعي وهو يأكله في ذلك اليوم (1) وهم يحرصون على أن يستدير شيء من قديد الأضحية على دور السنة في ديارهم تبركا به.

31/1 هذا ولا يشتغل بهذه العوائد في عاشوراء إلا الرعاع والعجائز وأما العقلاء فإنهم لا يتنازلون إلى تلك الميادينـ وحاشاهمـ فإنهم لا يزالون ضد هذه البدع.

ليلة المولد

(1) وهذا مما تشارك فيه الحواضر إلغ، فإن ذنب الأضحية يخبأ عندهم أيضا قديدا إلى أن يؤكل يوم عاشوراء. إلا أن أهل الرباط وفاس يأكلونه أنفسهم. وأما الإلغيون فإنهم يؤثرون به الرعاة. لأن الرعاة أولى به. لكونهم يلاقون المشقة فيه بالرعى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت