الصفحة 34 من 9223

بسيط أجرد قفز نزاحم به تفكهاـ بهذا الكتابـ أهل دمشق ولبنان وأصحاب النيل والرافدين. وهذا ما قدر لنا. وقديما قيل: من قر عينا بعيشه نفعه.

بعض العادات الإلغية

إن لكل بيئة عادات قد توافق عادات غيرها وقد تخالفها والغالب أن عادات المتجاورين تتشابه, ولذلك يعلم أن غالب ما نذكره عن الإلغيين من العادات لا ينفردون بها عن جيرانهم إلا ما قل وندر, والعادات تدخل كل ناحية من نواحي الحياة حتى الدين نفسه لا يرتكز إلا بعاداته, ولذلك نجد كثيرين من المتدينين إنما اعتادوا التدين كالصلاة والصيام وآداب السلام واعتياد القول الجميل, والأخلاق الفاضلة، وإلا فهم قد يتكشفون عما في حنايا صدورهم. فإذا بهم لم يمازج الدين ولا بشاشته قلوبهم وهذا ظاهر بين عند كل من يزن بتمييز ولا تنطلي عليه البواطن بزخاف الظواهر ولا بتمويهات الألسن (ولا ينبئك مثل خبير) .

نحن هنا لا ننظر إلا للواقع المعتاد من غير أن نزن بميزان الشرع ولذلك نحكي ما كان للتاريخ وللعبرة وإن كان بعضه من البدع أو من الخرافات 29/1

30/1 أو مما لا يرضى الإلغيون أن يعرف عنهم, لأن التاريخ كالمرآة تبين كل ما يقابلها كيفما كان.

عاشوراء

اعتاد الإلغيون أن يعمد بعضهم في عشية التاسوعاء إلى الغثاء الذي تتركه السيول ضفاف مسيلات الماء فيأخذون منه وهو يضم ما يضم من أبعار وأعواد صغار فيبخرون به الديار في صبيحة عيد عاشوراء دفعا لتأثير الجن وقد رأيت عجوزا تفعل هذا أول ما نفيت إلى إلغ, فكان ذلك هو السبب حتى صرت أبحث عن مثل هذه العادات. وكذلك يعمد في سحر عاشوراء إلى استقاء الماء من الآبار, ظنا من الساقين أن الآبار تستمد من بئر زمزم في ذلك الوقت ومن ذلك اليوم قيرش بذلك الماء جميع زوايا الديار تبركا خصوصا أهراء الزرع وحظائر المواشي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت