(18/8) والمنطق والولدية في آداب البحث والمناظرة، كما سمعت عليه المواقف ورسالة الوضع للعضد، وصحيح البخاري، وكان وقورًا سريع الدمعة لا يملك عينيه لدى سرد البخاري، مما يدل على أن وراء الأكمة ما وراءها رحمه الله، ثم انتقلت إلى (بني حسن) في الغرب سنة 1345 هـ بمدرسة القادر بن العروصي بـ (وادي بهت) وأخذت في تدريس العلم مع بعض الطلبة، فختمنا الخلاصة ولامية الأفعال، وجمل المجرادي والقصيدة الدرديرية، ثم انتقلت إلى (تيفلت) التي تبعد عن (الرباط) بنحو خمسين كيلو متر، ووجدت فيها من الطلبة السوسيين الذي يرغبون في تحصيل العلم، كالطالب الأبر سيدي محمد بن أحمد البعقيلي الوانكيضائي المتوفي سنة 1360هـ، والطالب سيدي الحسن الحاحي، وسيدي عبد الله بن الهاشمي السوسي الراسلوادي، والشريف مولاي أحمد السملالي التازارولتي، والسيد الصديق العمري الزموري، وقرأنا معهم مبادئ العربية والرسالة وابن عاشر والنصف الأول من الخلاصة في زمن يسير، وفي خلالها كنت أتردد كثيرًا إلى (فاس) رغبة في سماع العلم عن علمائها وإلى (الرباط) فسمعت عن العلامة سيدي الحاج الحسن مزور بعض تفسير القرءان بزاويته بـ (درب ابن سالم) من الطالعة زيادة على ما كنت أجلسه كثيرا إلى علماء (فاس) بـ (القرويين) معجبًا بإلقاء دروسهم، وانتفعت كثيرًا بذلك وارتبطت بالفقيه مزور ارتباط التلميذ بالشيخ، ولزمته لزوم الظل لشاخص، وأكرمني الله بإقباله، وسمعت منه فاه لأذني كلمة أرجو ثمرتها، مؤكدة بالقسم، والله إني لأحبك وأرجو الله أن يجعلك من العارفين بالله الغارفين من بحر سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، حقق الله ما نرجوه، فاستجزته فقال: إني أجزتك بما سمعته وأخذته عن أشياخنا، كما سمعت بعض دروس الحديث عن شيخنا العلامة البحر الهمام، الحافظ الحجة، إمام الحديث، وحافظ العصر، بأدوات الحصر، سيدي المدني بن الحسني، قاضي قضاة المغرب، وكم كان يأتي بالعجب العجاب في بحثه