الصفحة 3380 من 9223

ونقده وإيراداته على الحافظ ابن حجر، ثم حلها بأبلغ عبارة، وأفصح إشارة، وأرقى معنى، ونفس عالٍ، وذوق عرفاني، مع ما تَوَّجَه الله به من سمت حسن، وتؤدة علماء السلف، وهديهم ورزانتهم فالرجل بحر يتفجر معارف وعلوما، مع نكت شهية من حلاوة لفظ وأدق معنى رحمه الله ورضي عنه، كما سمعت بعض تفسير سورة (البقرة) على العلامة الشَّيْخ سيدي محمد بن العربي العلوي، وفي سنة 1352 هـ انتقلت إلى (الدار البيضاء) حيث المأوى، وألقت بها العصا يد النوى. (18/8)

وقرت بها العين بالإياب، نسأل الله خيرها ونستعيذ به من شرها، ونزلت بـ (درب غلف) قانعًا بأيسر (بلغة) ، وأدنى منزل، وأخذت في تدريس العلم مع طلبة أفاقيين، نابذا كل ما يكون وسيلة إلى التعارف بالناس، منشدًا مع أبي العلاء:

بعدي عن النَّاس أمن من سقامهم *** وقربهم للحجا والدين أدواء

كالبيت أفرد لا إيطاء يدخله *** ولا سناد ولا في البيت أقواء

مقبلا على التعليم العلم بقدر البضاعة، والوعظ والإرشاد مع العامة، ويشهد الله أني أجد قلبي في حالة تذكير العامة وإرشادهم، أكثر مما أجده مع الطلبة في الدروس الرسمية، فختمنا مع الطلبة الخلاصة عدة مرات ومختصر خليل، وتلخيص المفتاح، وصحيحي البخاري ومسلم، وجامع الترمذي، واستعارة ابن كيران.

وممن أخذ عنا، وظهرت نجابته، وأينعت ثماره، وأشرقت في سماء العلم شمسه، الفقيه القاضي، محل الولد الأبر الدراكة الأغر، سيد مسعود ابن الحاج صالح الحريزي الشاوي، غفر الله له جميع المساوي، وجعله ممن إلى ركن حماه يأوي، أخذ عنا الخلاصة ومختصر خليل، وتلخيص المفتاح، وفرائض الرسموكي، وصحيح البخاري بشرح العيني ، وصحيح مسلم بشرح الأبي، ثم انتقل إلى (فاس) وتخرج من النهائي بالتفوق، وظهر تحصيله، واتسعت مداركه، وهو الآن قاضي (تمانار) بـ (حاجة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت