خلف والده في التدريس منذ نحو ثلاثين حولا، فكانت يده يدا سمهرية، ثقفت من كعوب الخطيات ما شيد له في ميدان التخريج صرحا ممردا، وفخرا شامخا، وكانت لطافته ومما زجته لتلاميذه من أكبر أسباب نجاحه في ذلك الميدان، لا يدانيه فيه من أترابه مدان وقد أدى للأدب العربي السوسي عامة، وللأدب الإلغي الإيفراني خاصة، يدا سيعرفها له التاريخ، وسيظل بها مثلا سائرا خالدا مادام نبض الأدب ينبض في لغة العرب العرباء، فإنه كان منذ شب إلى الآن مكبا على جمع كل ما لفظ به والده في الأدب، وله في ذلك مجموع كبير، يصل الآن الأواخر في المجلد الثاني منه، ورث تلك الفكرة عمن كان قام بها خير قيام، الأديب الساموكني كما ورث عنه خطه وبراعته في الترسل، وقد قرت عيون الأدب بولادته سنة 1306 ه.
أما آثاره فعباب خضم ذو أمواج، غير أن ما عندنا من منثوره قليل لا يمكن لنا أن نختار منه، وكل ما عندنا مما كان في طوره المدرسي، مما يساجل به أترابه، ولكن عندنا من شعره ما ننهل به ونعل فنؤدي+ لشيخنا الثاني من الحقوق، مثل ما أدينا لشيخنا الأول، إن كان جل الحقوق أو كلها تتأدى بمثل هذا.
كتب إلى الأديب أبي العباس اليزيدي يجيبه عن قصيدة:
متى العهد يا نفح الصبا بحمى الوادي *** سقاه بهتان الحيا الرائح الغادي
تنسمت منك العرف عرف أحبة *** به مكثوا قدما فقدس من واد 280/7
تخلف عني القلب مذ بنت عنهم *** رهين هوى من لا تضن بأبعاد
فكم من أسير الحب في الحي ما له *** مفاد ومقتول به ما له واد
بصارم لحظ من فتاة كأنها *** مهاة الفلا تعطو لا خضر مياد
تغر بلين القول لكن دونها *** ودون المشوق الفيح ما أن بها هاد
ممنعة بالبيض من فتية هم *** أسود لدى الهيجا شموس لدى النادي
بحور الندى في المحل يغشون عندما *** تسد طريق الجود عن كل مرتاد
هم القوم يعطون الجزيل ويؤوون النـ *** ـزيل ويحمون الحريم عن العادي