الصفحة 3033 من 9223

24/7 لحضوره، ففي يوم أخذ بيده فوصل به حضرة السلطان في لحظة، ثم كتب ورقتين طارت إحداهما إلى ما فوق الساحر، والأخرى تحته، فطحنتاه حتى صار هباء منثورا في الهواء، والناس كلهم ينظرون، ثم لما اقترح عليه السلطان جائزة، قدم مخلاة تملأ له بالقمح فخلت أهراء وأهراء قبل أن تمتلئ، فتَشَكَّى الأمناء الخازنون من فراغ مخازن القمح، ثم توارد الناس يخبرون أنهم يلقون قوافل تحمل القمح لسيدي سعيد إكرامو، فاستشاط السلطان غضبا، فأمر بإلقاء القبض عليه، فاستمهل الأعوان حتى يتوضأ فإذا به بعد الوضوء انغمس في إناء الوضوء ففقدوه، قال صاحب ( بشارة الزائرين ) وهو من أسرة الكراميين: تواترت هذه الكرامة وتناقلها الناس في كل مكان وذلك يدل على صحتها، إلى آخر ما قال.

هذا، ولا يتوقف عاقل في أن هذه خرافة، وأن تواترها في جبال سوس وفي سهوله لا يقضى بصحتها لأنها لو صحت لتواترت أيضا في المدن حيث السلاطين يسكنون، وحيث المؤرخون، فإن في أهل القرن التاسع بفاس مؤرخين ينقلون التافه فلو كانت هذه الحكاية صحيحة، لاستفاضت في نواح شتى لا في ناحية سوس فقط ولا يعزبن عن العاقل ما يقول الأصوليون في أمثال هذه الأخبار، من أن الذي روى آحدا وهو لو وقع لا يروي إلا متواترا كسقوط الخطيب من المنبر أثناء الخطبة يوم الجمعة، مدفوع لا يقبل، وذلك أمر ظاهر غير خفي، فسامح الله مؤلف ( بشارة الزائرين ) ، على أننا إن قبلناها، سنوقع صاحبها في ورطات يريد من لفق الحكاية أن ينزهه عن أدنى منها، فمن أين يحل لسيدي سعيد أن يستولى على أهراء الحكومة ثم يتملص هكذا من المحاسبة، إن هو أذن إلا ساحر آخر ولص ثان، ونحن بردنا لهذه الخرافة نقضي بأن سيدي سعيدا من أفاضل أهل عصره من غير أن نزكيه مع إحسان ظننا به رحمه الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت