وقد أخبرت عنه ببعض خوارق تؤثر عن جدهم في مكان إزاء ذلك المعدن، ولكن ذلك مما نمر به مر الكرام، وقد حافظ الشيخ على موالاة أهل الدولة، ولا يتداخل في الشؤون الخاصة بهم، وقد ألم بذلك الأمير زيدان في رسالته المشهورة إلى سيدي يحيى بن عبد الله بن سعيد بن عبد المنعم، ويشهد لذلك تلك الوصية المارة في كلام صاحب الفوائد، حيث أوصى أولاده أن لا يأووا+ الهارب من السلطان، وأن ذلك من الفساد في الأرض، وقد أقر له ملوك ذلك العصر بذلك، فقال أحدهم في صدد عرض رجال من سوس: وسيدي محمد بن إبراهيم يخاف الله ويخافنا، وقد رأيت أيضا كيف قدم البعثة السوسية للانضمام إلى الجيوش التي تحاصر ( الجديدة ) وذلك بعد أن أسن كثيرا، وانحنى على رمكته، ثم إنه ينشد ذلك البيت ليدخل به السرور على الأمير، وهل خلقت الأدبيات إلا لكشف الكروب، هذا إن كان عبد الله الأمير إذ ذاك محزونا حقا من عدم افتتاح الجديدة، وذلك هو الغالب، ولم يصدق ما قيل من إنه كانت له يد خفية في عدم افتتاحها بعدما انكشف سكانها، كما يوجد في الكتاب المطبوع في مثالب السعديين.
تاسعا:
إنه كان شيخا مربيا من أشياخ التربية الكثيرين في ذلك القرن العاشر الذي يتموج بالمشايخ، حتى في سوس الضيق الرقعة، فهناك هذا الشيخ والشيخ ابن موسى، وسيدي أحمد التيزركيني، وسيدي محمد بن يعقوب، وسيدي عياد التامانازتي، وسيدي محمد بن ويساعدن السكتاني فكان له تلاميذ في التعلم، وفقراء في التصوف، فقد كان مع كليهما في انبعاثه إلى ( الجديدة ) كما يظهر من كلام البعقيلي، وقد مر أيضا أن انتشار طلبة العلم ببلاد جزولة كان ابن مجهوداته فتيسر له بضربه لكلا السهمين إن كان متوجا منهما بتاجين فآخرين وحاظيا بأجرين وافرين، هذا مع تعمير الحق به الأحفاد بالأجداد، والصغار بالكبار، ولا ريب أن من كانت له تلك المنزلة فإنه يدرك من الشهرة ما تطن به الجواء. 19/7
20/7 عاشرا: