الصفحة 3025 من 9223

إنه أفنى في التدريس عمرا طويلا، حتى إنه ليدرس بعد أن عمر ثمانين - وبلغها كل قارئ أديب يحفظ البيت الشهير - وقد رأيت في كلام صاحب الفوائد أنه في تلك السن يدرس المقامات الحريرية، وبذلك نعلم أن انقطاعه عن التدريس كما في كلام بعض أولاده، لم يكن إلا بعد ما أسن وطعن في السن، على أننا لا نكاد نتصور أن مثل الشيخ في حصافة رأيه، وإمعانه في إيصال الخير لكافة الناس على أي وصف كانوا عليه، كما تدل عليه معاناته للمصالح العامة، ممن تغلب عليه فكرة ترك تدريس العلوم لفساد نية الطلبة، وقد رأينا في ترجمة الحاج أحمد الجشتيمي استيلاء هذه الفكرة عليه، فإن كنا ربما نقبل ذلك عن الشيخ الجشتيمي، فإننا لا نكاد نقبلها عن الشيح سيدي محمد بن إبراهيم، ولكن بعد أن وجدنا أحد أولاده يذكر عنه ذلك، فلا سبيل إلى رده، غير أننا نرى بعد طعنه في السن، ومجاوزته الثمانين، حالة أخرى تكون عذرا جديدا بينا، أكثر من فساد نية الطلبة.

سابعا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت