17/7 فكان ذلك سبب أن اختص السود بمحبة الشيخ، وبأشياء معلومة الذبائح على ضريحه إلى الآن، وذلك أيضا سبب فرح سود ( تامانارت ) إلى اليوم في يوم موسمه ذلك الفرح المفرط.
هكذا تحكي هذه الحكاية مع تفاصيل أخرى طويناها، وذلك كله حديث خرافة يا أم عمرو، ونحن لا ننكر الكرامات، ولكن نتثبت فيها حتى تثبت، فالشيخ ابن إبراهيم له كرامات مشهورة، وخوارق مأثورة، وهل تترك الموجود للمفقود، ونغادر المنقول المعقول، إلى ما لم نكن لنقبله حتى يثبت بما تثبت به الأخبار، لأننا ممن يقولون بالكرامات الثابتة، لا بالخرافات المكذوبة، فنقبل مثلا ما وقع له في تلك المعطشة، وهو في رفقته إلى وادي درعة، فنقول: إن الله الذي أكرم العلاء الخضرمى، وعبد الله بن ياسين التامانارتي مؤسس الدولة المرابطية في الأولين، بمثل هذا كما هو مشهور عنهما في حكايتهما، أكرم أيضا في الآخرين هذا الشيخ السني، الذي لا تأخذه في إشادة السنة، وقمع البدعة، لومة لائم، وهذه الأمة كالمطر، لا يدرى أولها خير أم آخرها ( إن ثبت ذلك الحديث المذكور بهذا اللفظ، كما قاله بعض المحدثين ) وما دامت أمثال هذه الكرامات الثابتة مضافة إلى الشيخ، فإنها كافية عن هذه الأحاديث الملفقة التي ليست بنبع إذا عدت ولا غرب.
خامسا:
تولى القضاء جبرا بعدما امتنع سنة 928 هفنعلم من ذلك إنه كان يسكن ( تامانارت ) قبل تلك السنة، وربما كانت سكناه هناك، والله أعلم في نحو العقد الثاني من ذلك القرن، ثم لم يلبث أن استعفى من وظيفة القضاء، فاشتغل بخويصة نفسه، وقد رأيت في كلام 17/7
18/7 صاحب ( الفوائد ) أن قضاء الجماعة عرض عليه فأبى، فيحمل قضاء الجماعة هذا على أن يكون قاضيا عاما على سوس، ثم يتفرع قضاة نواحيه تحته، وأما القضاء الذي كان شغله فإنما هو قضاء ( تامانارت ) وناحيتها خاصة، وبذلك يجمع بين كلام من أثبت أنه كان تولى القضاء، وبين كلام من قال إنه عرض عليه فأبى.
سادسا: