الصفحة 3023 من 9223

إنه بعد ما فارق هذا المسجد، انتقل إلى مسجد ( تامانارت ) مشارطا فيه، وقد انقطع هناك انقطاعا كليا عن قريته الأصلية منذ أوى بأولاده لمستقره الجديد، فيكون هذا الانتقال كما ترى أمرا طبيعيا: أستاذ ضاقت به الأرزاق في قريته، ثم شارط في ( تامانارت ) فوجد هنالك سعة رزق، وبهجة خاطر، وتيسر ما كان متعسرا في قريته بامانوز، فانتقل انتقالا كليا بأولاده، ثم مازال شأنه يعلوا شيئا فشيئا، بسبب حسبه ونسبه وعلمه وعمله، وصلاحه وإرشاده وتدريسه، وجهره بالحق، حتى كان علما في الإرشاد مشهورا، ثم قاضيا مذكورا، هذا كله طبيعي مقبول، وأما ما يلهج به العامة، وبعض أغبياء الخاصة، من أنه كان ساكنا في قبيلة ( أملن ) ثم اقترح عليه أهل تلك القبيلة أن يريهم عينا ينتفعون بها، وله شرطه في سقيها، ثم لما ثر الماء، وتدفقت الجداول، خاسوا في العهود، فغضب فوقف على العين، فقال لها: أنني منتقل إلى ( تامانار ) فانتقلي معي، فكان ذلك سبب أن تبجست عين تيملت هنالك، وسميت تيملت - أي التملية - نسبة لمكانها الأصلي، فكل ذلك مما ليس عليه أثارة من علم، ولا سند يعتمد عليه، ولا عرج عليه مؤرخ كما ترى، بل ثبت خلافه من الأسباب الطبيعية، فظهر أن ذلك من بنات الألسنة، وإن كنا لا ننكر مثل ذلك لو ثبت ككرامة للشيخ.

والأكثر استبعادا: ما يلهج به أيضا من أن الشيخ جاء إلى ( تامانارت ) يوم قدمته الأولى، فتوسط مجمع أهلها، وكانوا إذ ذاك الجماء الغفير، فتطلب منهم أن يقبلوه ساكنا بين أظهرهم، وأن يروه محلا ينزل فيه بأهله، فأروه استهزاء: مرجة فيها قصب أشب ملتف، ليقطعه ويبنى فيه، وكان ذلك المحل عندهم معلوما بسكنى الجن. وأنه لا يقربه إنسان ولا بهيمة إلا هلك في الحين، فجاء أسود من سكان ( تامانارت ) فنصح الشيخ ولم يغشه كما غشه البيض الذين دلوه على ذلك المكان المنحوس، 16/7

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت