الصفحة 3020 من 9223

14/7 أخبرني تلميذه الرجل الصالح المسن أبو العباس أحمد بن أبي بكر قال: دخلت عليه يوما في منزله، ولقيت رجلا في درج غرفته تدلى من عنده، فقال لي أتعرف من لقيت، قلت لا، قال: هو أبو العباس الخضر، وكان الشيخ الولي الصالح الرباني سيدي أحمد بن موسى يسمي داره دار الرسول، لما كان تعليمه العلم، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وقد أكد الناس في تعليم العلم والأدب، وخصوصا علم العربية، وكان رضي الله عنه يقرئ الناس مقامات الحريري، وقد ناف على الثمانين سنة، لما رأى من استيلاء العجمة على أهل هذه البلاد، لأنها أصل لا يتوصل بشيء من العلوم إلا بها، ولما رجع رضي الله عنه مع الفقهاء وجيوش المسلمين من حصار قلعة البريجة - مدينة الجديدة الشهيرة اليوم - ولم يفتتحوها، ودخلوا على الملك العادل أبي محمد عبد الله تمثل الشيخ ببيت امرئ القيس:

وما جبنت خيلي ولكن تذكرت *** …مرابطها بر بعيص ومسيرا

فاستحسن ذلك الملك وسر به وكان مغتما.

وله رضي الله عنه مصنفات، منها نظمه البديع الحسن الترتيب في علوم الآخرة، ومنها وسيلته بأسماء الله الحسنى في الاستسقاء، وكلاهما رجز، ومنها وسيلة أخرى دالية في المتقارب، توفي في سنة إحدى وسبعين وتسعمائة - كما مر - وفى حفظه رحمه الله قدر ثلاثمائة حزب، ومناقبه رضي الله عنه كثيرة، وكان حفيده محمد بن إبراهيم بن محمد - فتحا - بن إبراهيم يثني كثيرا على شيخه أبي زيد عبد الرحمن الحامدي ويروي عنه حديث السبحة وغيره، فيقول حدثني شيخي الإمام الفقيه الراوية البحر الفهامة، ولي الله تعالى أبو زيد عبد الرحمن بن على بن محمد بن عبد العزيز الجزولي الحامدي وأسنده، ويروي عنه أيضا حديث المصافحة، وصافحه محمد بن إبراهيم.

انتهى ما ساقه في ( الطبقات ) عن هؤلاء المؤرخين.

أقول: هناك رجز آخر مشهور للشيخ لم يلم به فيما تقدم، ومطلعه:

الحمد لله الغني المنعم *** ذي الفضل والجود الكريم الأكرم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت