وحضرت له أيضا لما قدم مع بعض أولاده وأصحابه وفقرائه لحركة البريجة ( الجديدة ) بأمر السلطان مولانا عبد الله، ركب على رمكته، وقد انحنى عليها من الكبر والناس يزدحمون عليه، ويصافحونه، ولا يترك يده لأحد يقبلها، فلما دنا من موضع ( أيتفروين ) ببعقيلة، ونحن به إذ ذاك نقرأ مختصر خليل، على شيخنا سيدي محمد - فتحا - بن إبراهيم البعقيلي، لما سمع به طار عقله شوقا للقائه، وخرج مسرعا حافيا يطأ الشوك ولا يشعر، فناوله بعضنا نعله فردها، فسار على حاله، حتى لقى حبيبه الشيخ التامانارتي وأصحابه، فبادر كل واحد منهما صاحبه بالسلام: سلام الشوق والمحبة والسنة، ولم ينزل الشيخ عن رمكته، ثم أراد شيخنا البعقيلي أن يقبل يده، فجبذها الشيخ إلى فوق قربوس سرجه، فقال ما هذا بسنة، وأنت مازلت هنا، أنكر عليه تقبيل اليد، 12/7
13/7 فقام إليه ابنه سيدي إبراهيم بن محمد يلاطفه بكلام لين، ويذكر أن العلماء جوزوا تقبيل يد الرجل الصالح والعالم للبركة، فقال لهم الشيخ اسكتوا عني، رأيتم شيئا ولم تعرفوا المراد منه، ثم قال لشيخنا: هنا مسألتان، إن لم تقطعهما فلست أعرفك ولا تعرفني، تقبيل اليد، ولفظة سيدي، فإنهما محدثتان في بلادنا والذي أحدثهما في بلادنا الفقيه سيدي الحسن بن عثمان التملي جاء بهما من بلاد الغرب، وأما الأشياخ الذين عرفناهم في بلادنا من الكراميين وأبناء عبد العزيز في حجر بني عيسى، يعني في آيت حامد - والفقهاء برسموكة وسملالة وغيرهم، فلا يذكرون إلا بلفظة عمي الطالب فلان، إن كان أكبر من المتكلم وإن كان قرينه أو دونه يذكره بالطالب فلان.
توفي رحمه الله في صفر سنة إحدى وسبعين وتسعمائة ( وقيل توفي ليلة الثلاثة، التاسعة من ذي الحجة، سنة إحدى وسبعين وتسعمائة بعد وفاة الشيخ سيدي أحمد بن موسى بشهرين ) .