وهاك أشياخه مترجمين بقلمه هو نفسه، فنكون بذلك استفدنا معرفتهم وتخليد آثار قلمه، فنحظى في حين واحد بمُنْيَتَيْنِ.
شيخُه الأول أحمد الجرفي الأيبوركي:
قال عنه في كتابه (الحضيكيون) ، وهو الذي سننقل عنه كل هذه التراجم:
(الفقيه شيخنا أبو العباس سيدي أحمد بن محمد - فتحا - كان رحمه الله عالمًا عاملًا صالحًا مباركًا، هينًا لينًا، ذا سكينة ووقار، مواظبًا على التعليم والعبادة وعلى نسخ الكتب، نَسَخَ صحيح البخاري كله بخط يده وغيره من الكتب، ناصحًا للطلبة، بارًّا بهم، أخذ رحمه الله عن الشيخ الصالح أبي العباس أحمد بن محمد الظريفي، وعن شيخ الإسلام وعلم الأعلام سيدي محمد بن عبد السلام الدرعي التامكروتي الناصري واستخلفه والدي رحمه الله في مدرسة بلدنا، فأقام بها في نشر العلوم زهاء خمسة عشر عامًا، حتى مات رحمه الله قبل الوباء بنحو عامين.)
وقد تقدم قريبًا أنه أخذ أيضًا عن محمد سِبْط الشرحبيلي النحو والتصريف. والوباء المقصود هو وباء عام 1214 هـ، فتكون وفاته نحو عام 1212 هـ. وأحمد بن محمد الظريفي مذكور في التاكوشتيين في هذا (القسم الثالث) إن شاء الله.
وأحمد بن محمد الجرفي هذا من أسرة تسمى بني الطالب يبورك من قرية (تاكانزا) بقبيلة (أملن) وفيها ابن عم له يسمى أحمد بن عبد الله من معاصريه (عالم عامل حافظ كبير مذكور مشهور بالعلم وتحقيقه، لا سيما النحو والتصريف، فقد كان متحدثًا بنعمة الله ويقول: لو أن النحو اندرس من الدنيا لكفى الناس ما عرفت، ومع ذلك يحث الطلبة على الفقه ولو مصحَّفًا، أخذ عن سيدي محمد - فتحا - بن يحيا الأزاريفي الشهير، المتوفى عام 1164 هـ) بهذا ذكره صاحب الترجمة باختصار، وقال: أدركته ولم ألقَه، وقد عمى في آخر عمره، وتوفي كما يُظَن أول القرن الثالث عشر. ومن قرية (تاكانزا) هذه التي منها هذان العالِمان كان الشيخ سيدي الحسن التملي الإيرزاني.
شيخه الثاني عبد الله بن محمد الكرسيفي: